فهرس الكتاب

الصفحة 4141 من 6013

( وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه إياس ) بكسر أوّله ( ابن ثعلبة ) لم يذكره المؤلف في أسمائه ( قال: قال رسول الله: ألا تسمعون ) بتخفيف اللام ( ألا تسمعون ) أي اسمعوا ، وكرر للتأكيد ( إن البذاذة ) بفتح الموحدة والذالين المعجمتين ( من الإيمان ) أي من كمال أهله . قال التوربشتي: يقال: رجل بذ الهيئة وباذ الهيئة أي رث اللبسة ، والمراد من الحديث أن التواضع في اللباس ، والتوقي عن الفائق في الزينة من أخلاق أهل الإيمان ، والإيمان هو الباعث عليه ؛ ( إن البذاذة من الإيمان ) كرره للتأكيد ، ففيه اختيار الفقر والكسر ، نلبس الخلق من الثياب من خلق أهل الإيمان بالكتاب . ( رواه أبو داود ) ؛ وفي الجامع الصغير ( البذاذة من الإيمان ) ، رواه أحمد وابن ماجه والحاكم عن أبي أمامة الحارثي .

( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله:( من لبس ثوب شهرة ) ) أي ثوب تكبر وتفاخر وتجبر أو ما يتخذه المتزهد ليشهر نفسه بالزهد ، أو ما يشعر به المتسيد من علامة السيادة كالثوب الأخضر ، أو ما يلبسه المتفيقهة [ من لبس الفقهاء ] ، والحال أنه من جملة السفهاء (( في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة ) ضد المعزة ( يوم القيامة ) ) أي جزاء وفاقًا ، فإن المعالجة بالأضداد ، ومفهومه أن من اختار ثوب مذلة وتواضع لله في الدنيا ألبسه الله ثوب معزة في العقبى ، قال القاضي الشهرة طهور الشيء في شيئه بحيث يشهر به صاحبه ، والمراد بثوب شهرة ما لا يحل لبسه وإلا لما رتب الوعيد عليه ، أو ما يقصد بلبسه التفاخر والتكبر على الفقراء والاذلال بهم وكسر قلوبهم ، أو ما يتخذه المساخر ليجعل به نفسه ضحكة بين الناس أو ما يرائي به من الأعمال ، فكنى بالثوب عن العمل وهو شائع قال الطيبي: والوجه الثاني أظهر لقوله ألبسه الله ثوب مذلة وفي النهاية أي أشمله بالذل كما يشمل الثوب البدن . ( رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ) ، وروى ابن ماجه والضياء عن زيد بن أرقم بلفظ: ( من لبس ثوب شهرة أعرض الله عنه حتى يضعه ) . وروى أبو داود وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أيضًا بلفظ: ( من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوبًا مثله ثم يلهب فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت