فهرس الكتاب

الصفحة 4142 من 6013

النار ) . وروى أبو عبد الرحمن السلمي في سنن الصوفية والديلمي في مسند الفردوس عن عائشة مرفوعًا: ( احذروا الشهرتين الصوف والخز ) . وفي الجامع الكبير: ( ليس البر في حسن اللباس والزي ، ولكن البر السكينة والوقار ) ، وتحقيق هذا المقام قد تقدم والله أعلم .

( وعنه ) أي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ( قال: قال رسول الله:( من تشبه بقوم ) ) أي من شبه نفسه بالكفار مثلًا في اللباس وغيره ، أو بالفساق ، أو الفجار أو بأهل التصوف والصلحاء الأبرار (( فهو منهم ) ) أي في الإثم والخير . قال الطيبي ؛ هذا عام في الخلق ، والخلق والشعار ، ولما كان الشعار أظهر في الشبه ذكر في هذا الباب قلت: بل الشعار هو المراد بالتشبه لا غير ، فإن الخلق الصوري لا يتصور فيه التشبه ، والخلق المعنوي لا يقال فيه التشبه ، بل هو التخلق . هذا وقد حكي حكاية غريبة ولطيفة عجيبة وهي: أنه لما أغرق الله سبحانه فرعون وآله لم يغرق مسخرته الذي كان يحاكي سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام في لبسه وكلامه ومقالاته ، فيضحك فرعون وقومه من حركاته وسكناته ، فتضرع موسى إلى ربه يا رب هذا كان يؤذيني أكثر من بقية آل فرعون ، فقال الربّ تعالى: ما أغرقناه ، فإنه كان لابسًا مثل لباسك ، والحبيب لا يعذب من كان على صورة الحبيب ) . فانظر من كان متشبهًا بأهل الحق على قصد الباطل حصل له نجاة صورية ، وربما أدت إلى النجاة المعنوية ، فكيف بمن يتشبه بأنبيائه وأوليائه على قصد التشرف والتعظيم وغرض المشابهة الصورية على وجه التكريم ، وقد بسط أنواع التشبه بالمعارف في ترجمة عوارف المعارف . ( رواه أحمد وأبو داود ) .

( وعن سويد ) بالتصغير ( ابن وهب ) شيخ لابن عجلان ذكره المؤلف في التابعين ( عن رجل من أبناء أصحاب النبي ) وفي نسخة رسول الله ( عن أبيه ) والظاهر أن ابن الصحابي عدل كأبيه مع احتمال أنه صحابي أيضًا فلا يضر جهالته . ( قال: قال رسول الله:( من ترك لبس ثوب جمال ) أي زينة ( وهو يقدر عليه ) ) أي والحال أنه يقدر على لبس ذلك الثوب ، وإنما تركه خوفًا لله تعالى أو رجاء لما عنده من المقام الأعلى ، أو استحقار الزينة الدنيا ؛ ( وفي رواية تواضعًا ) وهو مفعول له لترك: ( كساء الله حلة الكرامة ) أي أكرمه الله ، وألبسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت