فهرس الكتاب

الصفحة 4144 من 6013

ليستفيد الناس منهم اه . فإن قلت: أليس أنه حث على البذاذة قلت: إنما حث عليها لئلا يعدل عنها عند الحاجة ولا يتكلف للثياب المتكلفة كما هو مشاهد في عادة الناس حتى في العلماء والمتصوّفة ، فأما من اتخذ ذلك ديدنًا وعادة مع القدرة على الجديد والنظافة ، فلا لأنه خسة ودناءة . ويؤيد ما ذكرنا ما رواه البيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عنه ( إن الله تعالى يحب المؤمن المتبذل الذي لا يبالي ما لبس ) . ( رواه الترمذي ) . وكذا الحاكم عن ابن عمر .

( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أتانا رسول الله زائرًا فرأى ) أي في الطريق أو عندنا ( رجلًا شعثًا ) بفتح فكسر وتفسيره قوله ( قد تفرق شعره ) بفتح العين ويسكن ( فقال: ما كان ) ما نافية وهمزة الإنكار مقدرة أي ألم يكن ( يجد هذا ) أي الرجل ( ما يسكن به رأسه ) أي ما يلم شعثه ، ويجمع تفرقه ، فعبر بالتسكين عنه ( ورأى رجلًا عليه ثياب وسخة ) بفتح فكسر ( فقال: ما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه ) أي من الصابون أو الأشنان أو نفس الماء . قال الطيبي: أنكر عليه بذادته لما يؤدي إلى ذلته وأما قوله: ( البذاذة من الإيمان ) فإثبات التواضع للمؤمن ، كما جاء ( المؤمن متواضع وليس بذليل ، وله العزة دون التكبر ، ومنه حديث أبي بكر أنك لست ( ممن يفعله خيلاء قلت: [ الصواب ] أن البذاذة وهي القناعة بالدون من الثياب لا تنافي النظافة التي ورد أنها من الدين ، ولا تستلزم المذلة عند أرباب اليقين كما أشرنا إليه فيما تقدم والله .( رواه أحمد والنسائي ) .

( وعن أبي الأحوص ) اسمه عوف بن مالك بن نضر سمع أباه وابن مسعود وأبا موسى ، روى عنه الحسن البصري وأبو إسحاق وعطاء بن السائب ( عن أبيه ) أي مالك بن نضر ولم يذكره المؤلف في أسمائه ، وإنما ذكر اسمه كما سبق ( قال: أتيت رسول الله وعلي ثوب دون ) أي دنيء غير لائق بحالي من الغنى . ففي القاموس دون بمعنى الشريف والخسيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت