فهرس الكتاب

الصفحة 4146 من 6013

ثوبين معصفرين على عبد الله بن عمرو فقال: ( إن هذا من ثياب الكفار فلا تلبسهما ) .

( وعن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه إن نبي الله قال: لا أركب الأرجوان ) بضم الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة ، وسادة صغيرة حمراء تتخذ من حرير توضع على السرج ، والمعنى ( لا أركب دابة على سرجها الأرجوان ) . كذا قاله بعض الشراح من علمائنا . وفي النهاية هو معرب أرغوان ، وهو شجر له نور أحمر ، وكل لون يشبهه فهو أرجوان . وقيل: هو الصبغ الأحمر اه . وفي القاموس: الأرجوان بالضم الأحمر ، قال الخطابي: أراه أراد المياثر الحمر ، وقد تتخذ من ديباج وحرير . وقد ورد النهي عنها لما في ذلك من السرف ، وليس ذلك من لبس الرجال ، قلت: الظاهر أن المراد بالأرجوان في الحديث الأحمر سواء كان متخذًا من حرير أو غيره ، وفيه مبالغة عظيمة عن اجتناب لبس الأحمر . فإن الركوب عليه مع أنه لا يطلق عليه اللبس إذا كان منفيًا ، والقعود على الحرير مما اختلف فيه ، فكيف بلبس الأحمر ، فتدبر . ويلائمه قوله بالعطف عليه ، ( ولا ألبس المعصفر ) أي المصبوغ بالعصفر ، وهو بإطلاقه يشمل ما صبغ بعد النسج وقبله . فقول الخطابي: ( ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل ) يحتاج إلى دليل من خارج ( ولا ألبس القميص المكفف ) بفتح الفاء الأولى مشددة أي المكفوف بالحرير . ففي النهاية أي الذي عمل على ذيله وأكمامه وجيبه كفاف من حرير ، وكفة كل شيء بالضم طرفه وحاشيته ، وكل مستدير كفة بالكسر ككفة الميزان ، وكل مستطيل كفة ككفة الثوب قال القاضي: وهذا لا يعارض حديث أسماء لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج ، وقالت: هذه جبة رسول الله لأنه ربما لم يلبس القميص المكفف بالحرير لأن فيه مزيد تجمل وترفه ولبس الجبة المكففة . اه . وسبق الكلام عليه ، والأظهر في التوفيق بينه وبين خبر أسماء إن قدر ما كف بالحرير هنا أكثر من القدر المرخص ثمة وهو أربع أصابع ، أو يحمل هذا على الورع والتقوى وذاك على الرخصة ، وبيان الجواز والفتوى ، وقيل: هذا متقدم على لبس الجبة والله أعلم . ( وقال: ألا ) للتنبيه ( وطيب الرجال ) أي المأذون لهم فيه ( ريح ) أي ما فيه ريح ( لا لون له ) كمسك وكافور وعود ( وطيب النساء لون لا ريح له ) كالزعفران والخلوق ، ولا يجوز لهن الطيب بماله رائحة طيبة عند الخروج من بيوتهن ، ويجوز إذا لم يخرجن . والحديث خبر بمعنى الأمر ؛ والمعنى ( ليكن طيب الرجال ريحًا دون لون ، وطيب النساء لونًا دون ريح ) . وفي الفائق عن النخعي كانوا يكرهون المؤنث في الطيب ولا يرون بذكورته بأسًا ، والمؤنث ما يتطيب به النساء من الزعفران والخلوق وماله ردع ، والذكورة طيب الرجال الذي ليس له ردع كالكافور والمسك والعود وغيرها ، والتاء في الذكورة لتأنيث الجمع مثلها في الحزونة والسهولة . ( رواه أبو داود ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت