صحيح مسلم بالتاء ، وضمير المؤنث في فيجعلها ؛ وفي نسخ المصابيح بغير التاء والضمير مذكر ، ( فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله:( خذ خاتمك انتفع به ) ) أي يبيعه أو بإعطائه أحدًا من النساء ( قال:( لا والله لا آخذه أبدًا وقد طرحه رسول الله ) ) ، قال النووي: فيه المبالغة في امتثال أمر الرسول وعدم الترخص فيه بالتأويلات الضعيفة . فكان ترك الرجل أخذ خاتمه إباحة لمن أراد أخذ من الفقراء ، فمن أخذه صار متصرفًا فيه . ( رواه مسلم ) .
( وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي أراد ) أي حين رجع من الحديبية ( أن يكتب ) أي يأمر كتابه بكتابة المكاتيب فيها الدعوة إلى الله تعالى ويرسلها ( إلى كسرى ) بكسر الكاف ويفتح . ففي المغرب بالكسر والفتح أفصح ، لكن في القاموس كسرى ويفتح ملك الفرس معرب خسر وأي واسع الملك ( وقيصر ) ملك الروم ، ولما جاء كتابه إلى كسرى مزقه ( فدعا عليه بتمزيق ملكه فمزق ، وإلى هرقل ملك الروم حفظه حفظ ملكه ) ، ( والنجاشي ) بفتح النون ويكسر وتخفيف الجيم وسكون الياء ويشدد وهو لقب ملك الحبشة وكتب إليه واسمه أصحمة يطلب إسلامه فأجابه ، وقد أسلم سنة ست ومات سنة تسع وصلى على جنازته حين كشفت له ، وأما النجاشي الذي بعده وكتب له يدعوه إلى الإسلام ، فلم يعرف له اسم ولا إسلام ، والكتابة هذه لهذا ، وأنه غير أصحمة على ما صح في مسلم عن قتادة ، وكتب لأصحمة كتابًا ثانيًا ليزوّجه أم حبيبة رضي الله تعالى عنها ، وقد صوّرنا صور بعض المكاتيب فيما سبق من الكتاب ( فقيل ) ، أي له كما في رواية قيل: قائله من العجم ، وقيل: من قريش ، ويؤيده ما في مرسل طاوس عند ابن سعد أن قريشًا هم الذين قالوا: ذلك للنبي لكن لا منع من الجمع ( أنهم لا يقبلون ) أي بطريق الاعتماد أو على سبيل الاعتبار ( كتابًا إلا بخاتم ) أي موضوعًا عليه بخاتم . وفي رواية إلا عليه خاتم أي وضع عليه خاتم ، وقيل: فيه حذف مضاف أي عليه نقش خاتم قيل: وسبب عدم اعتمادهم له عدم الثقة بما فيه ، أو أنه ترك منه شعار تعظيمهم وهو الختم ، أو الإشعار بأن ما يعرض عليهم ينبغي أن لا يطلع عليه غيرهم . ذكره ابن حجر ، ولا يخفى أن الختم الذي هو شعارهم ويكون سببًا لعدم اطلاع غيرهم هو ختم الورق وهو لا يلائم اصطناع الخاتم اللهم إلا أن يقال: المراد الجمع بينهما ، ( فصاغ رسول الله خاتمًا ) أي أمر بصياغته ، وفي رواية ، فاصطنع خاتمًا أي أمر أن يصنع له ( حلقة فضة )