فهرس الكتاب

الصفحة 4167 من 6013

فصه ) أي فص الخاتم ( منه ) أي من الفضة ، وتذكيره لأنه بتأويل الورق وقيل: الضمير راجع إلى ما صنع منه الخاتم وهو الفضة وهو بعيد ، ويمكن أن يكون من في منه للتبعيض ، والضمير للخاتم أي فصه بعض من الخاتم بخلاف ما إذا كان حجرًا فإنه منفصل عنه مجاور له . ( رواه البخاري ) ؛ وكذا الترمذي في الشمائل ، ووقع في رواية أبي داود ، ولفظه من فضة كله . قال ميرك: ينبغي أن يحمل على تعدد الخواتيم لما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث إياس بن الحارث بن معيقيب عن أبيه عن جده أنه قال: كان خاتم النبي من حديد ملوي عليه فضة ، فربما كان في يدي قال: وكان معيقيب على خاتم النبي يعني كان أمينًا عليه ، وقد أخرج له ابن سعد شاهدًا مرسلًا عن مكحول: ( إن خاتم رسول الله كان من حديد ملوي عليه فضة غير أن فصه بارز ) . أخرجه مرسلًا أيضًا عن إبراهيم النخعي مثله دون ما في آخره ، وثالثًا مسندًا من رواية سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن خالد بن سعيد بن العاص أنه أتي به رسول الله قال: فلبسه رسول الله وهو الذي كان في يده حتى قبض ، ومن وجه آخر عن سعيد بن عمر والمذكور أن ذلك جرى لعمرو بن سعيد أخي خالد بن سعيد ولفظه قال: دخل عمرو بن سعيد بن العاص حين قدم من الحبشة على رسول الله فقال: ( ما هذا الخاتم في يدك يا عمر وقال: هذا حلقة يا رسول الله ، قال: فما نقشها ؟ قال: محمد رسول الله ، قال: فأخذه رسول الله وكان في يده حتى قبض ، ثم يد أبي بكر حتى قبض ، ثم في يد عمر حتى قبض ، ثم لبسه عثمان فبينما هو يحفر بئرًا لأهل المدينة يقال لها: بئر أريس ، فبينما هو جالس على شفتها يأمر بحفرها سقط الخاتم في البئر ، وكان عثمان يكثر إخراج خاتمه من يده وإدخاله ، فالتمسوه فلم يقدروا عليه ) فيحتمل أن هذا الخاتم هو الذي كان فصه حبشيًا حيث أتي به من الحبشة ويحمل قوله في الحديث الأوّل ، من ورق أي ملوي عليه قلت: ولا يلائمه قول أنس: كان يختم به أي أحيانًا ولا يلبسه أي أبدًا ، قال ميرك: وإنما أخذه من خالد أو عمرو لئلا يشتبه عند الختم بخاتمه الخاص إذ نقشه موافق لنقشه ، فتفوت مصلحة الختم به كما سبق في سبب نهيه عن أن ينقش أحد على نقش خاتمه ، وأما الذي فصه من فضة فهو الذي أمر النبي بصياغته . فقد أخرج الدارقطني في الأفراد من حديث سلمة عن عكرمة عن يعلى بن أمية قال: أنا صنعت للنبي خاتمًا لم يشركني فيه أحد ، نقشت فيه محمد رسول الله ، وكان اتخاذه قبل اتخاذ الخاتم من خالد أو عمرو ، وأما ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل أنه أخرج لهم خاتمًا وزعم أن كان يلبسه فيه تمثال أسد ، قال معمر: فغسله بعض أصحابنا وشربه ، نفيه مع إرساله ضعف لأن ابن عقيل مختلف في الاحتجاج به إذا انفرد فكيف إذا خالف ، وعلى تقدير ثبوته فلعله لبسه مرة قبل النهي والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت