فهرس الكتاب

الصفحة 4168 من 6013

أعلم . هذا وفي الشمائل عن ابن عمر قال: اتخذ خاتمًا من ورق وكان في يده أي حقيقة بأن كان لابسه أو في تصرفه بأن كان عنده للختم ، ثم كان في يد أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما أي للختم به أو للتبرك على أحد المعنيين السابقين ، ثم كان في يد عثمان رضي الله عنه أي في أصبعه من إطلاق الكل وإرادة الجزء ، ويؤيده رواية البخاري . قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم ) ، والأظهر أنهم لبسوه أحيانًا لأجل التبرك به وكان في أكثر الأوقات عند معيقيب جمعًا بين الروايات ، وأما ما قيل من أن المراد من كون الخاتم في أيديهم أنه كان عندهم . كما يقال في العرف أن الشيء الفلاني في يد فلان وهو ذو اليد أي عنده فيأبى ظاهر قوله حتى وقع أي سقط الخاتم من يد عثمان في بئر أريس ، ثم ظاهر السياق أنه وقع من يد عثمان ، وصريح ما ورد أنه وقع من معيقيب مولى سعيد بن أبي العاص وكان على خاتم النبي في المدينة على ما في الجامع ولا تنافي لاحتمال أنه لما دفع أحدهما إلى الآخر استقبله بأخذه فسقط ، فنسب سقوطه لكل منهما إلا أنه يشكل بما وقع في البخاري من طريق أنس ، فلما كان عثمان جلس على بئر أريس فأخرج الخاتم فجعل يعبث به فسقط . قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان ننزح البئر فلم نجده ، وذكر النسائي أن عثمان طلب الخاتم من معيقيب ليختم به شيئًا واستمر في يده وهو متفكر في شيء يعبث به فسقط . واعلم أن في رواية النسائي ما يدفع الإشكال الواقع في البخاري من نسبة العبث به حيث كان سبب العبث به هو التفكر الباعث على التحير في الأمر ، والاضطراب في الفعل المقتضي لوقوع الخاتم من اليد مع ما فيه من الإشارة إلى تغير حاله ، واضطراب الناس في إبقاء نصبه ، وإنشاء عزله ، وإنما سمي عبثًا صورة وإلا ففي الحقيقة نشأ عن فكرة وفكرة مثله لا تكون إلا في الحيرة ، وبهذا يندفع اعتراض الشيعة عليه رضي الله عنه . قال النووي: في الحديث التبرك بآثار الصالحين ولبس ملابسهم ، وجواز لبس الخاتم ، وفيه دليل أيضًا لمن قال: إن النبي لم يورث إذ لو ورث لدفع الخاتم إلى ورثته بل كان الخاتم والقدح والسلاح ونحوها من آثاره الصورية صدقة للمسلمين تصرفها من ولي الأمر حيث رأى المصالح ، فجعل القدح عند أنس إكرامًا له بخدمته ، ومن أراد التبرك به لم يمنعه ، وجعل باقي الأثاث عند ناس معروفين واتخذ الخاتم عنده للحاجة التي اتخذها ، فإنها موجودة للخليفة بعده ، ثم الثاني ثم الثالث اه . واعترض عليه العسقلاني وقال: يجوز أن يكون الخاتم [ اتخذ ] من مال المصالح ، فانتقل للإمام لينتفع به فيما صنع له قلت: الأصل هو الأوّل ، وهذا محتمل فهو المعوّل فتأمل . وفي الباب فوائد كثيرة استوفينا بعضها في شرح الشمائل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت