فهرس الكتاب

الصفحة 4178 من 6013

هذا النكير على التهديد بل على النظر له . والمعنى أن ذلك يضر بحبيبه مضرة النار ، (( ولكن عليكم ) ) هو للترغيب (( بالفضة فالعبوا بها ) ) إشارة إلى أن التحلية المباحة معدودة في اللهو واللعب والأخذ بما لا يعنيه . ذكره الطيبي وقال ابن الملك: اللعب بالشيء التصرف فيه كيف شاء أي اجعلوا الفضة في أي نوع شئتم من الأنواع للنساء الرجال إلا التختم وتحلية السيف وغير من آلات الحرب . ( رواه أبو داود ) .

( وعن أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنه ) أي ابن السكن ( أن رسول الله قال:( أيما امرأة تقلد قلادة ) ) بكسر القاف (( من ذهب قلدت في عنقها مثلها من النار يوم القيامة ، وأيما امرأة جعلت في أذنها خُرصًا ) ) بضم أوله ويكسر ؛ ففي النهاية الخرص بالضم والكسر الحلقة الصغيرة وهي من حلي الأذن . وقال ابن الملك: الخرص بضم الخاء المعجمة وسكون الراء ، وقيل: بكسر الخاء قلت: والأوّل هو المشهور على لسان أهل مكة ؛ وفي القاموس: الخرص بالضم ويكسر حلقة الذهب والفضة أو حلقة القرط أو الحلقة الصغيرة من الحلي (( جعل الله في أذنها مثله من النار يوم القيامة ) ) . قال الخطابي: هذا يتأوّل على وجهين أحدهما أنه إنما قال ذلك في الزمان الأوّل ثم نسخ ، وأبيح للنساء التحلي بالذهب ، وثانيهما أن هذا الوعيد إنما جاء فيمن لا يؤدي زكاة الذهب دون من أداها . قال الأشرف: لو كان هذا الوعيد للامتناع عن أداء الزكاة لما خص النبي الذهب بالذكر ولا رخص في الفضة حيث قال: ( ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها ) ، إذ لا فرق في وجوب الزكاة بين الذهب والفضة ، والحديثان يناديان بالفرق بينهما . قال الطيبي: ويمكن أن يجاب عنه بأن الحلي الذي يصاغ من الذهب إذا أريد أن يصاغ من الفضة وكان حجمه [ مثله حجمه ] ووزنه أقل من وزنه بقريب من نصفه ، فالذهب يبلغ مبلغ النصاب بخلاف الفضة اه . وما قالوه كلهم إنما يستقيم على مقتضى مذهبنا من وجوب الزكاة في الحلي دون مذهبهم حيث لا زكاة في الحلي عندهم ، وأما ما قيل من أنه محمول على كراهة التنزيه لأجل الإسراف في الزينة فمردود لأنه لا يترتب الوعيد الشديد على الكراهة التنزيهية . ( رواه أبو داود والنسائي ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت