فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 6013

عذاب برحمة نحو قولك تعال واقبل وهلم واذهب واسرع وعجل هذا لفظ الحديث ، وفي رواية له: ( أنزل القرآن على سبعة أحرف عليمًا حكيمًا غفورًا رحيمًا ) ، وفي أخرى له: ( القرآن كله صواب ما لم تجعل مغفرة عذابًا أو عذابًا مغفرةً ) وسندهما جيد قال كثيرون من الأئمة: إنما كان ذلك ، أي جواز تغيير اللفظ بمرادفه ، رخصةً لما كان يتعسر على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد لعدم علمهم بالكتابة والضبط واتقان الحفظ ؛ فالقرشي يشق عليه تخفيف الهمزة ، واليمني تركه فلذلك سهل على كل قبيلة أن تقرأ بلغتها ، ثم نسخ بزوال العذر وتيسير الكتابة والحفظ . قلت: وفيه إيماء إلى المعتمد من مذهبنا أن المصلي إذا قرأ ما لم يغير المعنى لم تفسد صلاته .

وأعلم أنهم اختلفوا على قولين في المصاحف العثمانية: أحدهما وعليه جماعات من الفقهاء والقراء والمتكلمين إنها مشتملة على جميع الأحرف السبعة فلا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء منها ، وقد أجمع الصحابة على نقلها من الصحف التي كتبها أبو بكر ، وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك ، وثانيهما وإليه ذهب جمهور العلماء من السلف والخلف إنها مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط ، جامعة للعرضة الأخيرة ، التي عرضها عليه الصلاة والسلام على جبريل ، متضمنة لها لم يترك حرف منها . وأجيب عن الأول بما ذكره ابن جرير: أن القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبة على الأمة وإنما كان جائزًا لهم ومرخصًا لهم فيه ، فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف إذا لم يجتمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك إجماعًا شائعًا وهم معصومون من الضلالة ، ولم يكن في ذلك ترك واجب ولا فعل حرام . ولا شك أن القرآن نسخ منه في العرضة الأخيرة وغيّر منه فاتفق الصحابة على أن كتبوا ما تحققوا أنه قرآن مستقر في العرضة الأخيرة وتركوا ما سوى ذلك . ا ه . وقال ابن التين وغيره: جمع أبو بكر القرآن في صحف ، وجمعه عثمان في مصحف واحد ، والفرق بين الجمعين أن الأول كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حامليه لأنه لم يكن مجموعًا في موضع واحد فجمعه في صحائف مرتبًا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي ، وجمع عثمان لما كان كثر الإختلاف في وجوه القرآن حين قرؤه بلغاتهم على اتساع اللغات فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض ، فخشي من تفاقم الأمر في ذلك ، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتبًا لسوره ، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجًا بأنه نزل بلغتهم ، وإن كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم دفعًا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر فرأى أن الحاجة إلى ذلك انتهت فاقتصر على لغة واحدة . ا ه .

والحاصل أن القرآن جمع ثلاث مرات: الأولى بحضرته عليه الصلاة والسلام فقد صح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت