فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله نؤلف القرآن في الرقاع ، أي يؤلفون ما ينزل من الآيات المفرقة ويجمعونها في سورها بإشارته عليه الصلاة والسلام قاله البيهقي . ومن ثم قال الخطابي: كتب القرآن كله في عهده لكنه كان غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور ، والثانية بحضرة أبي بكر لما رأى عمر ذلك ومن ثم ورد أنه أول من جمعه ، أي أشار بجمعه ووافقه أبو بكر فأمر زيدًا بجمعه ، فجمعه في صحف كانت عند أبي بكر ، فعمر فبنته حفصة ، ومن ثم صح عن علي: أوّل من جمع كتاب الله أبو بكر ، وما رُوي عنه أنه جمعه منقطع وعلى فرض صحته محمول على أنه حفظه صدره ، والثالثة بحضرة عثمان مرتبًا له على السور .
( 239 ) ( وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله:( العلم ) أي الذي هو أصل علوم الدين ، واللام للعهد الذهني ( ثلاثة ) أي معرفة ثلاثة أشياء ( آية محكمة ) أي غير منسوخة ، أو ما لا يحتمل إلا تأويلًا واحدًا ( أو سنة قائمة ) أي ثابتة صحيحة منقولة عن رسول الله معمول بها ، وأو للتنويع كقوله: ( أو فريضة عادلة ) أي مستقيمة ، قيل: المراد بها الحكم المستنبط من الكتاب والسنة بالقياس لمعادلته الحكم المنصوص فيهما ومساواته لهما في وجوب العمل وكونه صدقًا وصوابًا ، وقيل: فريضة معدلة بالكتاب والسنة ، أي مزكاة بهما ، وقيل: الفريضة العادلة ما اتفق عليها المسلمون ، وهو إشارة إلى الحكم الثابت بالإجماع ، وقيل: المراد علم الفرائض . والحاصل أن أدلة الشرع أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، ويسمى الإجماع والقياس فريضة عادلة قاله زين العرب ملخصًا نقله السيد . ( وما كان سوى ذلك ) أي المذكور ( فهو فضل ) ) أي من الفضول يعني كل علم سوى هذه الثلاثة وما يتعلق بها مما تتوقف هذه الثلاثة عليه زائد لا ضرورة إلى معرفته كالنحو والتصريف والعروض والطب وغير ذلك كذا قاله ابن الملك ، وأما قول ابن حجر: وما كان سوى ذلك كعلم العروض والطب والهندسة والهيئة والميقات فهو فضل ، أي زيادة على تلك العلوم ، ففيه أنه تحصيل الحاصل ، وأنه غير مفيد لبيان العلم النافع الذي طلبه من الله تعالى وغير النافع الذي تعوّذ به منه بقوله: ( اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ، وأعوذ بك من علم لا ينفع ) ، وأيضًا من الظاهر أن مراد الشارع أن يبين حصر العلوم الشرعية لتعرض الأمة عن غيرها ويتوجهوا إليها وهو لا يحصل إلا بنفي ما عداها وذمه بأنه زائد غير محتاج إليه بل فضلة وشاغل عن