فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 6013

المقصود ، ولذا ورد: ( إن من العلم جهلًا ) ، ( ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) ، والغريب من ابن حجر أنه جعل هذا القول بعيدًا بل قال: لا يصح وعلل بقوله: لأن من تلك العلوم الزائدة ما هو فرض كفاية ، كالطب وتقدم جوابه ، وقال: بل عين كعلم الوقت والقبلة ، قلت: إن كان المراد علمهما إجمالًا على ما ثبت في الحديث فهو مسلم وهو داخل في السنة ، وإن كان المراد علمهما على وفق علماء الهيئة والحكمة من الفلاسفة فحاشا أن يكون علمًا ، فضلًا أن يكون فرضًا ، فضلًا أن يكون فرض عين وإلا لكان السلف وأكثر الخلف عاصين بترك هذا العلم وما كانت صلاتهم صحيحة بالتحري في القبلة والله أعلم .

وقال الطيبي: العلم ثلاثة: علم الكتاب وإليه أشار بقوله: ( آية محكمة ) ؛ فإن المحكمات هن أم الكتاب ويجب رد المتشابهات إليها ولا يحصل إلا بما يتعلق به من العلوم كالعربية والأصولين ، يعني أصول العقائد وأصول الفقه ، وعلم السنة ، وإليه أشار بقوله: ( سنة قائمة ) ومعنى قيامها ثباتها ودوامها بالمحافظة على أسانيدها وما يتعلق بها من التعديل والجرح ، ومعرفة أقسام الحديث ، أو بالمحافظة على متونها من التغيير بالإتقان وعلم الإجماع والقياس ، وإليه أشار بقوله: أو ( فريضة عادلة ) وإنما سميت عادلة لأنها معادلة لما أخذ من الكتاب والسنة في وجوب الإتباع وما عدا ذلك من الفضول ولا مدخل له في علم الدين ، وأما الطب فليس بفضول لما ثبت بنصوص السنة الإفتقار إليه . أقول فيه: إن كل ما ثبت بالسنة الإفتقار إليه لا يلزم أن يكون علمًا كالحجامة والزراعة والنساجة ؛ فإنها من فروض الكفاية ولا تسمى علومًا مع أن العلم بالطب جائز لا فرض إجماعًا ، وأصله موجود في الكتاب والسنة والزائد عنهما لا شك أنه فضول كالزائد من نحو النخو على قدر الحاجة إليه في معرفة الكتاب والسنة . ( رواه أبو داود وابن ماجه ) .

( 240 ) ( وعن عوف بن مالك الأشجعي ) رضي الله عنه ، روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين . ( قال: قال رسول الله:( لا يقص ) نفي لا نهي كذا قاله السيد ، ووجهه ما قاله الطيبي: أنه لو حمل على النهي الصريح لزم أن يكون المختال مأمورًا بالإقتصاص . ثم القص التكلم بالقصص والأخبار والمواعظ ، وقيل: المراد به الخطبة خاصة والمعنى لا يصدر هذا الفعل إلا من هؤلاء الثلاثة وقوله: ( إلا أمير ) أي حاكم ( أو مأمور ) أي مأذون له بذلك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت