فهرس الكتاب

الصفحة 4208 من 6013

( وعنه ) أي عن أنس رضي الله عنه ( قال: كان رسول الله يكثر ) من الإكثار ( دهن رأسه ) بفتح الدال استعمال الدهن بضمها ( وتسريح لحيته ) منصوب عطفًا على دهن ، ومن جره بالعطف على رأسه فقد أخطأ . والمراد تمشيطها وإرسال شعرها وحلها يمشطها . وذكر ابن الجوزي في كتاب الوفاء عن أنس رضي الله عنه قال: ( كان رسول الله إذا أخذ مضجعه من الليل وضع له سواكه وطهوره مشطه ، فإذا هبه الله عزَّ وجلّ من الليل ) . الحديث وأخرج الخطيب البغدادي في الكفاية عن عائشة قالت: خمس لم يكن النبي يدعهن في سفر ولا حضر المرآة ، والمكحلة ، والمشط ، والمدرى والسواك . وفي رواية وقارورة دهن بدل المدرى . وأخرج الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن عائشة قالت: ( كان لا يفارق رسول الله سواكه ومشطه ، وكان ينظر في المرآة إذا سرح لحيته ) وروى الخطيب من طريق حسين بن علوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( سبع لم يكن رسول الله يتركهن في سفر ولا حضر القارورة والمشط والمرآة والمكحلة والسواك والمقص والمدرى ) . قلت لهشام: المدرى ما باله ؟ قال: حدثني أبي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله كان له وفرة إلى شحمة أذنيه ، فكان يحركها بالمدري ، وهو بكسر الميم وسكون المهملة عود تدخله المرأة في رأسها لئلا ينضم بعض الشعور إلى بعض ، والمقص بكسر الميم آلة القص بمعنى القطع وهي المقراض . هذا وذكر الحافظ السيوطي في حاشية أبي داود . قال الشيخ ولي الدين العراقي: في حديث أبي داود ( نهي رسول الله أن يمتشط أحدنا كل يوم هو نهي تنزيه لا تحريم ) . والمعنى فيه أنه من باب الترفه والتنعم فيجتنب ، ولا فرق في ذلك بين الرأس واللحية . قال: فإن قلت: روى الترمذي في الشمائل عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته قلت: لا يلزم من الإكثار التسريح كل يوم ، بل الإكثار قد يصدق على الشيء الذي يفعل بحسب الحاجة ، فإن قلت: نقل أنه كان يسرح لحيته كل يوم مرتين قلت: لم أقف على هذا بإسناد ، ولم أر من ذكره إلا الغزالي في الإحياء ، ولا يخفى ما فيه من الأحاديث التي لا أصل لها . ( ويكثر القناع ) أي لبسه على حذف المضاف ، ولعل هذا وجه إعادة العامل وهو بكسر القاف وخفة النون ، وفي آخره مهملة خرقة تلقى على الرأس تحت العمامة بعد استعمال الدهن وقاية للعمامة من أثر الدهن واتساخها به . شبهت بقناع المرأة ، وفي الصحاح هو أوسع من المقنعة ، وهو الذي تلقيه المرأة فوق المقنعة ، قال القاضي: يعني يكثر اتخاذه أو استعماله بعد الدهن ( كان ) بتشديد النون ، وفي الشمائل حتى كان ، وهي غاية ليكثر ، وأراد بقوله: ( ثوبه ) أي قناعه ( ثوب زيات ) بتشديد التحتية أي بائع الزيت أو صانعه ، وقيل , المراد بثوبه هو الذي كان على بدنه لإكثار دهنه ولملابسة قناعه ، والأوّل هو الصحيح لأنه ( كان أنظف الناس ثوبًا ، وأحسنهم هيئة ، وأجملهم سمتًا ) . وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت