فهرس الكتاب

الصفحة 4209 من 6013

ثبت أنه رأى رجلًا عليه ثياب وسخة فقال: أما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه ، وقال: ( أصلحوا ثيابكم حتى تكونوا كالشامة بين الناس ) ومما يؤيده ما وقع في بعض طرق هذا الحديث كان ملحفته ملحفة زيات ، أورده الذهبي في ترجمة الحسن بن دينار ، ويقويه ما أخرجه ابن سعد عن أنس بلفظ: ( كان رسول الله يكثر التقنع بثوب حتى كان ثوبه ثوب زيات أو دهان ) ، ومما يدل على تعين هذا المعنى أنه لو لم يرد هذا لما كان لذكر القناع فائدة ولا لغاية حتى كان ثوبه ثوب زيات لقوله: كان يكثر القناع نتيجة ، بل كان المناسب حينئذ أن يقول: كان يكثر دهن رأسه حتى كان ثوبه ثوب زيات ، هذا وكأنه عدل عن المضمر إلى المظهر ، ولم يقل: وكأنه ثوب زيات حتى يرجع إلى القناع لئلا يتوهم عود الضمير إليه ، أو إشارة إلى المراد بثوبه ، ثوبه الخاص المستعمل للدهن لا مطلق ثوبه ، فتأمل ليرتفع الخلل ، لكن بقي شيء وهو أن سوق الكلام وهو المبالغة في إكثار الدهن مع التشبه المستفاد من كان يفيد أن يكون ثوبه اللابس ، فإن من المعلوم أن القناع الذي يغطي به المدهون يشبه ثوب الزيات ، فالأولى أن يحمل ثوبه على ثوب خاص أيضًا وهو الذي لابسه حين استعمال الدهن ولا يلزم منه أن يستمر فيه ليخل بالنظافة ، بل كان يقلعه ويلبس غيره كما هو المعتاد ، وإنما أخبر عنه خادمه المخصوص به المطلع على سره وهذا التأويل أتم والله أعلم . ( رواه ) أي البغوي ، ( في شرح السنة ) أي مع إيراده في المصابيح من من غير تعرض لضعفه ، وقد أخرجه الترمذي في جامعه وشمائله ، وكذا في جامع الأصول ، وكذا رواه ابن سعد ، فلا يضر ما قاله الجزري في الربيع بن صبيح أحد رواة الترمذي في الشمائل: إنه كان عابدًا ، ولكنه ضعيف في الحديث ، وعدوًا من مناكير به قوله: ( كان ثوبه ثوب زيات ) ، بناء على أنه خلاف عادته من النظافة ، وقد عرفت تأويله ، فارتفع وجه الإنكار ، وإنما الإنكار على من قرره على المعنى الفاسد والله أعلم .

( وعن أم هانىء رضي الله عنه ) مر ذكرها ( قالت: قدم رسول الله علينا بمكة ) أي يوم الفتح ( قدمة ) بفتح فسكون أي مرة واحدة من القدوم وهو مفعول مطلق لقدم ، وكان له قد ومات أربعة بمكة عمرة القضاء ، وفتح مكة ، وعمرة الجعرانة وحجة الوداع ، وبعض الروايات تدل على أن هذا المقدم يوم فتح مكة لأنه حينئذ اغتسل وصلى الضحى في بيتها . ( وله أربع غدائر ) بفتح معجمة جمع غديرة بمعنى ضفيرة ويقال لها: ذؤابة أيضًا ، والجملة حال . ( رواه أحمد وأبو داود والترمذي ) أي في جامعه ، وكذا في الشمائل ، ( وابن ماجه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت