فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إذا فرقت ) بفتح الراء أي قسمت ( لرسول الله رأسه ) أي شعر رأسه ( قسمين ) أحدهما من جانب يمينه والآخر من جانب يساره ( صدعت فرقه ) بسكون الراء ، وهو الخط الذي يظهر بين شعر الرأس إذا قسم قسمين ، وذلك الخط هو بياض بشرة الرأس الذي يكون بين الشعر . ذكره الطيبي وغيره ، والمعنى شققت وفرقت فرقة أي جعلت شعره المفروق نصفين ، ( عن يافوخه ) أي جله ومعظمه عن جانب مؤخر رأسه مما يلي القفا أو صدعًا صادرًا عن يافوخه ، ( وأرسلت ناصيته ) وهي شعر مقدم الرأس ، ( بين عينيه ) أي محاذيًا لما بينهما من قبل الوجه . وقال الطيبي: اليافوخ وسط الرأس وموضع ما يتحرك من رأس الطفل ، والمعنى كان أحد طرفي ذلك الخط عند اليافوخ ، والطرف الآخر عند جبهته محاذيًا لما بين عينيه . وقولها: وأرسلت ناصيته بين عينيه أي جعلت رأس فرقه محاذيًا لما بين عينيه بحيث يكون نصف شعر ناصيته من جانب يمين ذلك الفرق ، والنصف الآخر من جانب يسار ذلك الفرق اه . وتأمل فيما بين القولين من الفرق ، فإنه فرق دقيق ، وبالتأمل حقيق لمن له توفيق . ( رواه أبو داود ) .
( وعن عبد الله بن مغفل ) بتشديد الفاء المفتوحة صحابي مشهور ، ولأبيه صحبة أيضًا كما سبق ، ( قال: نهى رسول الله عن الترجل ) أي التمشط ( الأغبا ) بكسر الغين المعجمة وتشديد الموحدة ، قال القاضي: ( الغب أن يفعل يومًا ويترك يومًا ) . والمراد به النهي عن المواظبة عليه والاهتمام به لأنه مبالغة في التزيين وتهالك في التحسين . وقال شارح الغب هو أن يفعل فعلًا حينًا بعد حين ، والمعنى ( نهى عن دوام تسريح الرأس وتدهينه لأنه مبالغة في التزيين ) اه . والظاهر من عبارته أن تمشيط اللحية كل يوم ليس داخلًا في النهي ، وقد تقدم ما يتعلق به . وفي القاموس الغب بالكسر عاقبة الشيء وورد يوم وظمء آخر ، وفي الزيارة أن تكون كل أسبوع اه ، فالغب في كل يحسبه ، وهو يختلف باختلاف الأفعال والأشخاص كما ورد من طرق كثيرة ( زر غبًا تزدد حبًا ) . قال في النهاية: ( الغب من أوراد الإبل إن تورد الابل يومًا وتدعه يومًا ثم تعود ) فقل إلى الزيارة إن جاء بعد أيام يقال: غب الرجل إذا جاء زائرًا بعد