فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: من كان له شعر ) بفتح العين ويسكن ، والظاهر أن المراد به شعر الرأس ( فليكرمه ) أي فليزينه ولينظفه بالغسل والتدهين ولا يتركه متفرقًا ، فإن النظافة وحسن المنظر محبوب . ( رواه أبو داود ) .
( وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله إن أحسن ما غير ) بصيغة المجهول والباء في قوله: ( به ) للسببية وقوله: ( الشيب ) نائب الفاعل . ولفظ الجامع الصغير أن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب ( الحناء ) بالرفع على الروايتين وهو خبران ، ( والكتم ) بفتحتين وتخفيف التاء ، ففي النهاية: قال أبو عبيد: الكتم بتشديد التاء ، والمشهور التخفيف وهو نبت يخلط مع الوسمة ويصبغ به الشعر أسود . وقيل: هو الوسمة ، ومنه حديث أن أبا بكر رضي الله عنه كان يصبغ بالحناء والكتم ويشبه أن يراد استعمال الكتم مفردًا عن الحناء ، فإن الحناء إذا خضب به مع الكتم جاء أسود ، وقد صح النهي عن السواد ، ولعل الحديث بالحناء أو الكتم على التخيير ، ولكن الروايات على اختلافها بالحناء والكتم اه ، فيكون التقدير بالحناء تارة فيكون لونه أحمر ، وبالكتم أخرى فيكون لونه أخضر ، والواو قد تأتي بمعنى أو ، وذلك على ثلاثة أوجه أحدها أن تكون بمعناها في التقسيم كقولهم: الكلمة اسم وفعل وحرف ، وثانيها أن تكون بمعناها في الإباحة كقولك: جالس الحسن وابن سيرين ، وثالثها أن تكون بمعناها في التخيير . % (
وقالوا: أنأت فاختر لها الصبر والبكا %
فقلت: البكا أشفى إذ الغليلي[ / شع
فإن معناه أو البكاء إذ لا يجتمع مع الصبر ؛ ومنه قول الشاطبي [ رحمه الله تعالى ] : %(
وصل واستكن )%
إذ لا جمع بين الوصل والسكت ، فإنه وقف بلا تنفس وبه حصل الفصل . ثم الظاهر أن المراد تفضلهما في تغيير الشيب بهما على غيرهما لا بيان كيفية التغيير ، وقال العسقلاني: الكتم الصرف يوجب سوادًا مائلًا إلى الحمرة ، والحناء توجب الحمرة ، فاستعمالهما يوجب ما بين السواد والحمرة اه . ويؤيده ما في الصحاح: الكتم نبت يخلط مع الوسمة للخضاب ، والمكتومة دهن للعرب أحمر ويجعل منه الزعفران أو الكتم ، ويقوّيه ما في المغرب عن