فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأزهري: إن الكتم نبت فيه حمرة ، ومنه حديث أبي بكر ( كان يخضب بالحناء والكتم ) . وقال الجزري: قد جرب الحناء والكتم جميعًا فلم يسود بل يغير صفرة الحناء وحمرته إلى الخضرة ونحوها فقط من غير أن يبلغ إلى السواد . كذا رأيناه وشاهدناه ، قلت: الظاهر أن الخلط يختلف فإن غلب الكتم أسود ، وكذا إن استويا ، وإن غلب الحناء أحمر . هذا وفي الشمائل عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك رضي الله عنه: هل خضب رسول الله ؟ قال: لم يبلغ ذلك . وفي رواية مسلم لم يبلغ الخضاب إنما كان شيئًا ، وفي رواية شيبا ، ووقع في رواية البخاري بلفظ: ( إنما كان شيء في صدغيه ) أي فيما بين عينه وأذنه ، ولكن أبو بكر رضي الله عنه خضب بالحناء والكتم . قال ميرك: الحديث هكذا في رواية قتادة ووافقه ابن سيرين عند مسلم من طريق عاصم الأحول عنه بذكر أبي بكر فقط ولفظه: قلت له: أكان أبو بكر يخضب ؟ فقال: نعم بالحناء والكتم . وأخرج أحمد بلفظ من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ؛ وكان أبو بكر وعمر خضبًا بالحناء والكتم ، وأظن أن ذكر عمر فيه وهم لما في مسلم من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس بلفظ: ( وقد اختضب أبو بكر بالحناء والكتم ، واختصب عمر بالحناء بحتًا ) أي صرفًا قلت: الحمل على أنه فعل هذا مرة ، ووافق أبا بكر أخرى أفضل من الحمل على الوهم ولهذا قال العسقلاني: وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهمًا دائمًا لكن الدوام غير مفهوم من الكلام . ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي ) ، وكذا الإمام أحمد وابن ماجه وابن حبان وصححه الترمذي .
( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي قال:( يكون قوم في آخر الزمان يخضبون ) ) بكسر الضاد المعجمة أي يغيرون الشعر الأبيض من الشيب الواقع في الرأس واللحية ( بهذا السواد ) أراد جنسه لا نوعه المعين ، فمعناه باللون الأسود ، وكأنه كان متعارفًا في زمانه الشريف ، ولهذا عبر عنه بهذا السواد أو أراد به السواد الصرف ليخرج الأحمر الذي يضرب إلى السواد كالكتم والحناء ، ويؤيده تقييده بقوله: ( كحواصل الحمام ) أي كصدورها ، فإنها سود غالبًا ، وأصل الحوصلة المعدة ، والمراد هنا صدره الأسود . قال ابن الملك: وليس لجميع حواصل الحمام سواد بل لبعضها ؛ وقال الطيبي: معناه كحواصل الحمام في الغالب لأن حواصل بعض الحمامات ليس بسود ( لا يجدون رائحة الجنة ) يعني وريحها توجد من مسيرة