فهرس الكتاب

الصفحة 4214 من 6013

خمسمائة عام كما في حديث ؛ فالمراد به التهديد ، أو محمول على المستحل ، أو مقيد بما قبل دخول الجنة من القبر ، أو الموقف أو النار . قال ميرك: ذهب أكثر العلماء إلى كراهة الخضاب بالسواد وجنح النووي إلى أنها كراهة تحريم ، وإن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ولم يرخص في غيره ، ومنهم من فرق في ذلك بين الرجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل ، واختاره الحليمي . وأما خضب اليدين والرجلين فيستحب في حق النساء ويحرم في حق الرجال إلا للتداوي . ( رواه أبو داود والنسائي ) . قال ميرك: وفي إسناده مقال ، وأخرج الطبراني وابن أبي عاصم عن أبي الدرداء رفعه ( من خضب بالسواد سوّد الله وجهه يوم القيامة ) ، وسنده لين .

( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي كان يلبس النعال السبتية ) بكسر السين المهملة وسكون الموحدة ففوقية وياء نسبة . في النهاية السبت بالكسر جلود البقر المدبوغة . بالقرظ يتخذ منها النعال ، سميت بذلك لأن شعرها قد سبت عنها أي حلق وأزيل ؛ وقيل: لأنها سبتت بالدباغ أي لانت . قال الطيبي: وفي تسميتهم للنعل المتخذة من السبت سبتيًا اتساع مثل قولهم: فلان يلبس الصوف والقطن والابريسم أي الثياب المتخذة منها اه ، وهو غريب منه لأن مع وجود ياء النسبة يمتنع معنى الاتساع كما إذا قيل: لبس القطنية ( ويصفر لحيته ) بتشديد الفاء المكسورة أي يجعلها أصفر ( بالورس ) بفتح فسكون نبت أصفر باليمن ، ( والزعفران ) . والظاهر أنه كان يخلط بينهما ويخضب بهما لحيته لكنه ينافيه ما سبق عن أنس بطرق صحيحة ، ومنها ما في مسلم عن أنس قال: لم يخضب رسول الله وإنما كان البياض في عنفقته ، وهي ما بين الذقن والشفة السفلى ، وفي الصدغين ، وفي الرأس ، نبذ بضم ففتح أو بفتح فسكون أي شعرات متفرقة . وجمع العسقلاني بينهما بأن مراد أنس أنه لم يكن في شعره ما يحتاج إلى الخضاب ، وقد صرح بذلك في رواية محمد بن سيرين قال: سألت أنس بن مالك: كان رسول الله خضب ؟ قال: لم يبلغ الخضاب . ولمسلم من طريق حماد عن ثابت عن أنس لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه لفعلت ، زاد ابن سعد والحاكم ما شأنه بالشيب ؛ ولمسلم من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه وقد شمط مقدم رأسه ولحيته وكان إذا أدهن لم يتبين . فإن لم يدهن تبين اه ، كلامه . قال ميرك: لم يظهر لي وجه الجمع بما ذكر فليتأمل فيه ، أقول: والذي يظهر لي أن مراده والله أعلم أن حديث أنس مقتطع ، فالجمع اعتبار المجموع مع تضمن الجواب عن الإشكال الواقع في الباب وهو أنه قد ثبت عنه الخضاب فأشار إلى دفعه بأن مراد أنس أنه لم يكن في شعره ما يحتاج إلى الخضاب ، وهو لا ينافي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت