فهرس الكتاب

الصفحة 4215 من 6013

الخضاب الثابت عن ابن عمر في الصحيحين أنه قال: رأيت النبي يصبغ بالصفرة ؛ وحاصل الجمع أنه صبغ تلك الشعرات القليلة في حين من الأوقات وتركه في معظم الأوقات ) ، فأخبر كل بما رأى ، وكلامهما صادقان ، ويمكن أن يقال: من نفي الصبغ أراد نفيه بصفة الدوام والأغلبية ، ومن أثبته أراد إثباته على سبيل الندرة . وأما قول ابن حجر: رواية أنس لم يخضب بناء على علمه فبعيد جدًا ، فإنه خادمه اللازم له بحيث لا يخفى ، وما أبعد من قال: يريد المثبت أي ابن عمر على ما تقدم عنه في الصحيح بأنه يصبغ بالصفرة أنه يصبغ ثوبه فإنه قد صرح في هذا الحديث بأنه كان يصفر لحيته ، ( وكان ابن عمر يفعل ذلك ) أي ما ذكر من لبس النعال السبتية وتصفير اللحية بالورس والزعفران . ( رواه النسائي ) ؛ وفي الجامع الصغير رواه الشيخان وأبو داود عن عمر إلى قوله لحيته فتدبر .

( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر على النبي رجل قد خضب ) بفتح الضاد أي صبغ رأسه أو لحيته ( بالحناء فقال: ما أحسن هذا ) وهو إحدى صبغتي التعجب ( قال ) أي ابن عباس رضي الله عنهما: ( فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم ) أي بحيث ما وصل إلى السواد ، وهو يؤيد ما تقدم مما اخترناه أن الواو على بابها من معنى الجمع على التفصيل المسطور ، والفرق بين الجمع بين الحناء والكتم وبين انفراد الحناء في الأوّل حمرة تضرب إلى الخضرة ، وفي الثاني حمرة تضرب إلى الصفرة ( فقال: هذا أحسن من هذا ) أي بقاء أو بهجة ( ثم مر آخر قد خضب بالصفرة ) أي بخلط الورس والزعفران كما سبق من فعله ( فقال: هذا أحسن من هذا ) أي من جنس ما سبق من الجنسين ( كله ) للتأكيد . ( رواه أبو داود ) ، وكذا ابن ماجه .

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( غيروا الشيب ) ) أي بالخضاب (( ولا تشبهوا ) ) بحذف إحدى التاءين (( باليهود ) ) أي في ترك خضاب الشيب . قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت