فهرس الكتاب

الصفحة 4217 من 6013

شجاعتهم وطعنهم ( من شاب شيبة ) أي شعرة واحدة بيضاء ، ( في الإسلام كتب الله له بها حسنة وكفر عنه بها خطيئة ورفعه بها درجة . رواه أبو داود ) ؛ وروى مالك عن سعيد بن المسيب ( إن أوّل من شاب من بني آدم إبراهيم عليه الصلاة والسلام فلما رأى الشيب في لحيته قال: ما هذا يا رب ؟ قال: هذا وقار قال: رب زدني وقارًا ) فإن قلت: لم قل هذا الوقار الصوري في الشعر المصطفوي قلت: لأنه كان مولعًا بحب النساء وهن يكرهن الشيب بالصبغ فحفظن بهذا عن الكراهة الطبيعية والله أعلم بأسرار النبوّة . وأخرج الحاكم وابن سعد من حديث عائشة قالت: ( ما شأنه الله ببيضاء ) ، وفيه إشكال لما سبق أنه شاب بعض الشيب فيحمل على أن تلك الشعرات البيض لم تغير شيئًا من حسنه بل زادت جمالًا وكمالًا لحصول الوقار مع نور الأنوار فصار نورًا على نور ، وسرورًا على سرور . قال ميرك: نتف الشيب يكره عند أكثر العلماء لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا ( لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم ) . رواه الأربعة . وقال الترمذي: حسن ، وروى مسلم من طريق قتادة عن أنس قال: ( كان يكره نتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه لحيته ) قال بعض العلماء: لا يكره نتف الشيب الأعلى وجه التزين ؛ وقال ابن العربي: وإنما نهى عن النتف دون الخضب لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليه والله الموفق .

( وعن كعب بن مرة رضي الله عنه عن رسول الله قال:( من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا ) ) أي ضياء ومخلصًا عن ظلمات الموقف وشدائده (( يوم القيامة ) . رواه الترمذي والنسائي ) ، وكذا ابن ماجه ، وأخرجه الترمذي من حديث عمرو بن عبسة أيضًا وقال: صحيح . وأخرج الطبري من حديث ابن مسعود أن النبي كان يكره تغيير الشيب ؛ قال ميرك: ولهذا لم يخضب علي وسلمة بن الأكوع وأبي بن كعب وجمع من كبار الصحابة ، وقد خضب الحسن والحسين وجمع كثير من كبار الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين مستدلين بحديث أبي أمامة . قال: خرج رسول الله على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال: ( يا معشر الأنصار حمروا أو صفروا ، وخالفوا أهل الكتاب ) . أخرجه أحمد بسند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت