فهرس الكتاب

الصفحة 4218 من 6013

حسن وبأحاديث أخر تقدمت في الكتاب من هذا الباب ، وجمع الطبري بين الأخبار الدالة على الخضاب ، والأخبار الدالة على خلافه بأن الأمر لمن يكون شيبه مستبشعًا فيستحب له الخضاب ، ومن كان بخلافه فلا يستحب في حقه ، ولكن الخضاب مطلقًا أولى لأن فيه امتثالًا للأمر في مخالفة أهل الكتاب وفيه صيانة للشعر عن تعلق الغبار وغيره إلا أن كان من عادة أهل البلد ترك الصبغ ، فالترك في حقه أولى اه ، وهو جمع حسن والله أعلم . وزاد الحاكم في الكنى عن أم سلمة ما لم يغيرها أي تكبرًا عن الكبر وتسترًا عن العبر وتجبرًا عن الغير ، فلا ينافي ما سبق من استحباب التغيير في الجهاد . وروى الطبري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: ( من شاب شيبة في الإسلام فهي له نور إلا أن ينتفها أو يخضبها ) . لكن قال العسقلاني: أخرجه الترمذي وحسنه ولم أر في شيء من طرقه الاستثناء المذكور .

( وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ) بالرفع ، وفي نسخة صحيحة بالنصب ، قال ميرك: شاء قوله ورسول الله بالنصب مفعول معه ، وبالرفع عطف جملة على جملة وأبرز الضمير ليصح العطف أي اغتسل أنا ويغتسل رسول الله ، أو عطف على المستتر وفيه تغليب المتكلم على الغائب ؛ وفي: 16 ( { اسكن أنت وزوجك الجنة } ) [ البقرة 35 ] تغليب المخاطب على الغائب ، فإن قلت: الفائدة في تغليب اسكن إن آدم كان أصلًا في سكنى الجنة وحوّاء تابعة له ، فما الفائدة فيما نحن فيه قلنا: وكذلك هنا فإن النساء محل الشهوات أو حاملات للغسل فكأنهن أصل في هذا الباب اه . وتقدم مثل هذا عن الطيبي في أوّل الكتاب أو لأن الأصل إخبار الشخص عن نفسه ، ولعل هذا هو الأظهر ، ويحتمل أن يكون الماء معدًا لغسلها وشاركها النبي ، كذا قيل . ولكن مع بعده يأبى عنه قولها: كنت ، فإنه يدل عرفًا أو لغة على الدوام والاستمرار ، ثم قولها: ( من إناء واحد ) متعلق باغتسل ، وهو يحتمل أن يقع الغسلان متعاقبين ، ومن المعلوم تقدمه كما هو شأن الأدب ، ويحتمل المعية ، وعلى تقديرها يحتمل التستر كما هو الظاهر من جمال حالهما وكمال حيائهما ، وعلى تقدير التكشف يحتمل عدم النظر إلى العورة ، بل هو صريح في بعض الروايات عن عائشة رضي الله عنها: ( ما رأيت فرج رسول الله ) ولا شك أنه كان أشد حياء منها . وقد جاء أيضًا في رواية عنها: ( ما رأيت منه ولا رأى مني ) يعني الفرج وبه اندفع ما نقله ميرك عن بعض الفضلاء من أن الحديث دليلًا على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وبالعكس ، وأنت تعلم أن الاستدلال لا يصح مع الاحتمال . قال: ويؤيده ما روى ابن حبان أن سليمان بن موسى سئل عن هذه المسألة يعني عن رجل ينظر إلى عورة امرأته فقال: سألت عطاء فقال: سألت عائشة رضي الله عنها فذكرت هذا الحديث بمعناه وهو نص في المسألة اه ، وفي كونه نصًا محل نظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت