فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إذ على تقديره ينافض ما سبق عنها ، فعلى فرض صحته يحمل على ما عدا الفرج من الأفخاذ ونحوها ، فإنه ربما ينكشف عند الاغتسال وبه يزول الإشكال والله أعلم بالحال . ثم قيل: في الحديث دليل على أن الاغتراف من الماء القليل لا يجعل الماء مستعملًا ، وفيه أن الظاهر من حالهما غسل أيديهما خارج الإناء ثم تناولهما الماء ؛ قال ميرك: ووقع في رواية البخاري من إناء واحد من قدح فقيل: من الأولى ابتدائية ، والثانية بيانية ، والأولى أن يقال: من قدح بدل من إناء بإعادة الجار . ووقع في رواية أخرى من إناء واحد من جنابة ، فمن الثانية تعليلية أي من أجلها وبسببها ، قال ابن التين: كان هذا الإناء من شبه وهو بفتح المعجمة والموحدة نحاس أصفر ، وكان مستنده ما رواه الحاكم من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه ولفظه: ( من تور من شبه ) والتور على ما في القاموس إناء يشرب فيه ، يذكر . وفي رواية للبخاري من إناء ، يقال له: الفرق وهو بفتحتين ، ويروى بتسكين الراء . واختلف في مقداره ، والمشهور عند الجمهور أنه ثلاثة آصع ، وقيل: صاعان ، ويؤيد الأوّل ما رواه ابن حبان من طريق عطاء عن عائشة بلفظ ( قدره ستة أقساط ) ، والقسط بكسر القاف نصف صاع باتفاق أهل اللغة ، والجمع بين التور والفرق أن الفرق كان موضوعًا والتور جعل آلة للفرق ، وبه بطل استدلال عدم الاستعمال بكل حال . هذا واختار بعض العلماء جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة وعكسه وعليه الجمهور ، وبعضهم على جواز طهارة المرأة بفضل الرجل دون العكس ، وقيد بعضهم المنع فيما إذا خليا به ، والجواز فيما إذا اجتمعا وتمسك كل بظاهر خبر دل على ما ذهب إليه ، وعلى تقدير صحة الجميع يمكن الجمع بحمل النهي على ما تساقط من الأعضاء ، والجواز على ما بقي في الإناء بذلك جمع الخطابي وجمع بعضهم بأن الجواز فيما إذا اغترفا معًا ، والمنع فيما إذا اغترف أحدهما قبل الآخر قلت: ولم يظهر فرق على هذا الجمع ، والظاهر أن يقال يحمل النهي على ما إذا تساقط الماء من الأعضاء المستعملة في الإناء ، والجواز على ما إذا لم يقع فيه شيء من الماء المستعمل ؛ وقد حمل بعضهم النهي على التنزيه ، والفعل على الجواز والله أعلم . ( وكان له ) أي لرأسه الشريف ( شعر ) أي نازل ( فوق الجمة ) بضم الجيم وتشديد الميم ما سقط من المنكبين ، ( ودون الوفرة ) بفتح الواو وسكون الفاء بعده راء ما وصل إلى شحمة الأذن ، كذا في جامع الأصول ، والنهاية ، وشرح السنة . وهذا بظاهره يدل على أن شعره كان أمرًا متوسطًا بين الجمة والوفرة وليس بجمة ولا وفرة إذ معنى فوق الجمة أن شعره لم يصل إلى محل الجمة وهو المنكب ، ومعنى دون الوفرة أن شعره كان أنزل من شحمة الأذن ، لكن جاء في بعض الروايات أنه كان عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه وهذا ظاهر أن شعره كان جمة ، وعلى أن جمته مع عظمها إلى أذنيه . ولعل ذلك باعتبار اختلاف أحواله ، ( رواه الترمذي ) أي في جامعه ، قال: حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه ؛ ورواه في شمائله أيضًا بهذا اللفظ ، وفي رواية أبي داود قالت: ( كان شعر