فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال: قرىء علينا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالشام ( لا يدخل الرجل الحمام إلا بمئزر ، ولا تدخله المرأة إلا من سقم ، واجعلوا اللهو في ثلاثة أشياء الخيل والنساء والنضال ) . وعن أبي الدرداء أنه كان يدخل الحمام فيقول: ( نعم البيت الحمام يذهب الصفة ويذكر النار ) . قال الأزهري: أراد بالصنة الصنان يعني بالصاد المهملة وهو زفر الإبط ، ورأى ابن عباس حمامًا بالحجفة فدخل وهو محرم فقال: ( ما يعبأ الله بأوساخنا شيئًا ) . قال الإمام في الإحياء: دخل أصحاب رسول الله حمامات الشام فقال بعضهم: ( نعم البيت الحمام يطهر البدن ويذكر النار ) . روى ذلك عن أبي الدرداء وأبي أيوب الأنصاري ، وقال بعضهم: ( بئس البيت بيت الحمام يبدي العورات ويذهب الحياء ، فهذا يعرض لآفته وذاك لخصلته ولا بأس لطلب فائدته عند الاحتراز عن آفته ) ، وذكر الإمام آداب الحمام على وجه الاستقصاء في كتابه الإحياء ( وامنعوها ) أي الحمامات ( النساء ) أي ولو بالأزر ( إلا مريضة أو نفساء ) فتدخلها أما وحدها أو بإزار عليها ، وفيه دليل على أنه لا يجوز للمرأة أن تدخل الحمام إلا بضرورة . ( رواه أبو داود ) .
( وعن جابر رضي الله عنه أن النبي قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ) ذكر طر في الإيمان اختصارًا وإشعارًا بأنهما الأصل ، والمراد به كمال الإيمان أو أريد به التهديد ( فلا يدخل الحمام بغير إزار ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل من باب الإدخال( أي فلا يأذن بالدخول حليلته ) أي زوجته ( الحمام ) ، وفي معناها كريمته من أمه وبنته وأخته وغيرها ممن يكن تحت حكمه في الإحياء يكره للرجل أن يعطيها أجرة الحمام فيكون معينًا لها على المكروه ، ( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة ) أي لا يحضر في بقعة ( تدار عليها الخمر ) أي ويشربها أهلها ، فإنه وإن لم يشربها يجب عليه نهيهم عنها ، فإذا جلس ولم ينكر عليهم ولم يعرض عنهم ولم يغضب عليهم لا يكون مؤمنًا كاملًا . ( رواه الترمذي والنسائي ) . وفي نسخة صحيحة أبو داود بدل الترمذي ، ويؤيد الأوّل ما في الجامع الصغير ، رواه الترمذي والحاكم . قال ابن حجر: وخبر أنه عليه الصلاة والسلام دخل حمام الحجفة موضوع باتفاق أهل المعرفة ، وإن زعم الدميري وغيره وروده ، وفي خبر ضعيف أنه كان لا يتنوّر ، وكان إذا كثر شعره أي شعر عانته حلقه ، وصح لكن أعل بالإرسال أنه كان إذا طلا بدأ بعانته فطلاها بالنورة النون وسائر جسده .