فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بالصفرة . والظاهر أن مراد ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام كان يصبغ لحيته بها كما تقدم ، ولأن يكون دليلًا لصبغ ابن عمر لحيته . وفي حاشية الموطأ للسيوطي قيل: المراد في هذا الحديث صبغ الشعر ، وقيل: صبغ الثوب . قال الحسن: وهو الأشبه لأنه لم ينقل أنه عليه الصلاة والسلام صبغ شعره ، وقال عياض: وهذا أظهر الوجهين ، قلت: ثبت أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يتزعفر الرجل وقد أنكر على من لبس الثوب المعصفر والمزعفر فكيف يحمل عليه ، فالصحيح ما قاله صاحب النهاية من أن المختار أنه: ( صبغ في وقت ، وترك في معظم الأوقات ) ، فأخبر كل ما رأى ، وهو صادق . وهذا التأويل كالمتعين للجمع به بين الأحاديث اه ، وهو نهاية المدعي ( ولم يكن شيء أحب إليه ) أي إلى النبي ( منها ) أي من الصفرة في اللحية ، ( وقد كان ) أي ابن عمر ( يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته ) ، ولعل المراد أن ثيابه جميعها حتى عمامته تتصفر من أثر تلك الصفرة لا أنه يصبغها بها ، ثم يلبسها لما سبق من النهي عنها والله أعلم . ( رواه أبو داود والنسائي ) . وفي شرح السنة كان الحسن البصري يصفر لحيته حينًا ثم تركه ، وعن أبي أمامة وجرير بن عبد الله والمغيرة بن شعبة وعبد الله بن بسر أنهم كانوا يصفرون لحاهم ، وكان سالم بن عبد الله وسعيد بن المسيب يفعلان ذلك ويكرهون الخضاب بالسواد . قال سعيد بن جبير ؛ يعمد أحدكم إلى نور جعله الله في وجهه فيطفئه ، وكان شديد بياض الرأس واللحية .
( وعن عثمان بن عبد الله بن موهب ) أي التيمي روى عن أبي هريرة رضي الله عنه وابن عمر وغيرهما ، وعنه شعبة وأبو عوانة . ذكره المؤلف وقال في أبيه عبد الله بن موهب: هو الفلسطيني الشامي ، كان قاضي فلسطين ، روى عن تميم الداري وسمع قبيصة بن ذوئب ، وقيل: لم يسمع تميمًا وإنما سمع قبيصة عن تميم ، روى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وموهب بفتح الميم وبسكون الواو وفتح الهاء فموحدة على ما في المعنى ، وحاشية الزركشي للبخاري ، وفي القاموس موهب كمقعد اسم . فما ضبط في بعض النسخ بكسر الهاء فهو غير ضبط ( قال ) أي عثمان: ( دخلت على أم سلمة فأخرجت إلينا شعرًا من شعر النبي مخضوبًا ) ، قال ميرك: وزاد ابن ماجه وأحمد بالحناء والكتم ، ولابن سعد من طريق نصير بن أبي الأشعث عن ابن موهب أن أم سلمة أرته شعر رسول الله أحمر ، وأخرجه البخاري أيضًا . ( رواه البخاري ) ، وكذا الترمذي في الشمائل عن أنس ( رأيت شعر رسول الله مخضوبًا ) ، وقد مر عن أنس فيما صح أنه لم يخضب ، ولعله أراد بالنفي أكثر أحواله عليه