فهرس الكتاب

الصفحة 4237 من 6013

الصلاة والسلام ، وبالإثبات لأقل منها ، ويجوز أن يحمل أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز وذلك بأن الشعر كان متغيرًا لونه بسبب وضع الحناء على الرأس لدفع الصداع أو بسبب كثرة التطيب سماه مخضوبًا أو سمى مقدمة الشيب من الحمرة خضابًا بطريق المجاز ؛ والأظهر عندي أن نفي الخضاب محمول على خضاب الرأس للشيب ، وإثباته على شعر بعض اللحية من البياض ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، ثم رأيت رواية البخاري للإسماعيلي قال: كان مع أم سلمة من شعر لحية النبي فيه أثر الحناء والكحتم ، فيحمل عليه ما ورد من الإطلاقات كما في الشمائل أن أبا هريرة رضي الله عنه سئل: هل خضب رسول الله ؟ قال: نعم . وقد مر بعض ما يتعلق بهذا الحديث ، وقد بسطناه في شرح الشمائل .

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتي رسول الله ) أي جيء ( بمخنث ) تقدم ضبطه ومعناه ( قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال رسول الله: ما بال هذا ) ؟ أي الشخص أو الرجل ( قالوا: يتشبه بالنساء ) أي في القول والفعل من الحركات والسكنات واستعمال الحناء ( فأمر به ) أي بنفيه ، ( فنفي ) أي أخرج ( إلى النقيع ) بالنون ، وهو موضع بالمدينة كان حمى ( فقيل: يا رسول الله ألا نقتله ) أي نحن ، وفي نسخة بالخطاب أي ألا تأمر بقتله ( فقال:( إني نهيت عن قتل المصلين ) ) ، دلالة للحديث على أن من ترك صلاة متعمدًا يقتل على ما عليه أصحاب الشافعي ، فإن وصف المصلي يكون لمن يغلب عليه فعل الصلاة ، ولا يخرج عن هذا الوصف بتركها مرة أو مرتين ، ولا يقال المصلي في العرف لمن صلى مرة أو أزيد ، ولم يكن يغلب عليه فعل الصلاة ، ولذا قال بعض أئمتنا: من قال لسلطان زماننا: إنه عادل ، فهو كافر ، مع أنه قد يعدل نعم يدل بالمفهوم عند من اعتبره إن تاركي الصلاة يقتلون لأنهم تركوا أكبر شعار الإسلام ، لكن قتلهم بطريق المقاتلة ) . ولذا قال بعض علمائنا: ( لو ترك أهل بلدة أذان الصلاة لقاتلتهم ) . ( رواه أبو داود ) .

( وعن الوليد بن عقبة رضي الله عنه ) بضم أوّله ، قال المؤلف: يكنى أبا وهب القرشي أخو عثمان بن عفان لأمه أسلم يوم الفتح وقد ناهز الاحتلام ، ولاه عثمان الكوفة وكان من رجال قريش وشعرائهم ، روى عنه أبو موسى الهمداني وغيره مات بالرقة ( قال لما فتح رسول الله مكة جعل أهل مكة ) أي طفقوا وشرعوا ( يأتونه بصبيانهم فيدعو لهم ) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت