الهمزة والضمير للشأن أو للنبي ( يأمر بقتل كلب الحائط ) أي البستان ( الصغير ) لأنه لا يحتاج لحراسة الكلب لصغره ( ويترك كلب الحائط الكبير ) لعسر حفظه بلا كلب . قال الطيبي: قوله: يأمر حكاية حال ماضية ، وقوله: ويترك معطوف على ما مر على معنى أنه لم يأمر بقتل كلب الحائط الكبير وهو مستفاد من وصف الحائط بالكبير ، وفيه دليل لمن عمل بالمفهوم نحو في الغنم السائمة زكاة ، قلت: فرق بين العمل بالقيد ، وبين العمل بالمفهوم . والحديث صريح في عدم اعتبار المفهوم وإلا لكان في الكلام تكرار للواصل ، وتحصيل للحاصل لأن قوله: يأمر بقتل كلب الحائط الصغير مفهومه أنه لم يأمر بقتل كلب الحائط الكبير ، بل يتركه . وكذا قوله: ويترك كلب الحائط الكبير مفهومه أنه لم يترك كلب الحائط الصغير بل يأمر بقتله ، فافهم والله أعلم . ( رواه مسلم ) .
( وعن عائشة أن النبي لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب ) أي تصاوير كما في رواية ( إلا نقضه ) أي أزال ذلك الشيء أو قطعه ، والنقض في الأصل إبطال أجزاء البناء ، قال التوربشتي ابن الملك وغيره من علمائنا: أخرج الراوي تصاليب مخرج تماثيل وقد اختلفا في الأصل ، فإن الأصل في تصاليب أنه جمع تصليب وهو صنع الصليب ، وتصويره ، والصليب شيء مثلث يعبده النصارى فأطلق على نفس التصليب ، ثم سموا ما كان فيه صورة الصليب تصليبًا تسمية بالمصدر ، ثم جمعوه كما في تصاوير ؛ والمراد هنا بالتصاليب الصور . ( رواه البخاري ) . قال التوربشتي: هذا الحديث مخرج في كتاب أبي داود ولفظه: ( كان لا يترك في بيته شيئًا فيه تصليب الأقضية ) . ومعنى قضبه قطعه ، فيحتمل أن يكون اختلاف اللفظين من بعض الرواة ؛ والحديث على ما في كتاب أبي داود أفصح وأقيس . قال الطيبي: وفيه نظر ، فإن رواة البخاري أوثق وأضبط ، والاعتماد على ما رواه أولى وأحرى اه ، ولا يخفى أن كلام الشيخ في كون لفظة من كتاب أبي داود أفصح لغة وأقيس صناعة وهو لا ينافي كون كتاب البخاري كما هو معلوم عند كل أحد أنه أصح رواية وأقوى دراية ، ألا ترى أن بعض القراء السبعة قد ينفرد بقراءة هي أفصح لغة من سائر القراءان المتواترة ، والحاصل جواز الفصيح والأفصح في كلامه تعالى ، وكذا في كلامه ، وأما كون أحدهما مرويًا من طريق الأصح أو بسند الأكثر فأمر آخر ، فتدبر . ثم قال الطيبي: ذكر الخطابي في أعلام السنن ، وهو شرح البخاري ، وفي سائر الروايات تؤذن أنها في كتاب البخاري لأن معنى السائر البقية من الشيء كذا صرح صاحب النهاية لأنه أخذ من السور اه . وهو بحث عجيب واعتراض غريب لأن