السائر يأتي بمعنى الجميع ويأتي بمعنى الباقي وهو الأكثر والأظهر ، وهو في المقام متعين ، فتدبر . لكن كون مراد الخطابي باقي روايات البخاري ، ففيه محل نظر ، لأنه مع أنه خلاف الظاهر يحتاج إلى تتبع روايات البخاري ، ويبنى هذا المعنى على وجود ذلك المبنى ، وعلى فرض صحته لا ينافي كونه في رواية أبي داود أيضًا ، ولا يمتنع أن بعض روايات البخاري أيضًا أفصح من بعض وأقيس رواية ودراية والله أعلم .
( وعنها ) أي عن عائشة ( أنها اشترت نمرقة ) بضم النون والراء ، وفي نسخة بكسرهما ؛ ففي القاموس النمرقة والنمرقة مثلثة الوسادة الصغيرة أو الميثرة أو الطنفسة فوق الرجل . وقال السيوطي: بتثليث [ النون و ] الراء ، وقيل: بكسرها مع كسر النون والوسادة . قال النووي: النمرق بضم النون وفتح الراء هي وسادة صغيرة ، وقيل: مرقعة ( فيها تصاوير ) أي فيها صور ، وكأنه وضعتها في صدر بيتها ، ( فلما رآها رسول الله ) أي قبل أن يدخل بيتها ( قام على الباب ) أي وقف ( فلم يدخل ) أي غضبًا ( فعرفت ) بصيغة المتكلم ؛ وفي نسخة بصيغة التأنيث على أنه من قول الراوي عنها أي فرأت ( في وجهه الكراهية ) أي أثرها فعرفت وجه غضبه وعدم دخوله ( قالت: فقلت: يا رسول الله أتوب ) أي أرجع من المخالفة ( إلى الله وإلى رسوله ) أي رضاهما ، وفي إعادة إلى دلالة على استقلال الرجوع إلى كل منهما . قال الطيبي: فيه أدب حسن من الصديقة رضي الله عنها [ وعن أبيها ] حيث قدمت التوبة على إطلاعها على الذنب ونحوه قوله تعالى: 16 ( { عفا الله عنك لم أذنت لهم } ) [ التوبة 43 ] قدم العفو تلطفًا برسول الله بدأ بالعفو قبل إبداء الذنب ، كما قدمت التوبة على معرفة الذنب . ومن ثم قالت: ( ماذا أذنبت ) أي ما اطلعت على ذنب ( فقال رسول الله: ما بال هذه النمرقة ؟ قالت: قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها ) أي تارة ( وتوسدها ) بحذف إحدى التاءين أي وتجعلها وسادة مرة أخرى وكأنها غفلت عن أن كراهته لأجل تصاويرها ، بل ظنت أن الكراهة لمجرد فرشها وإرادتها زينة البيت بها ، فقالت ما قالت: ( فقال رسول الله:( إن أصحاب هذه الصور ) ) ، وهو يشمل من يعملها ومن يستعملها (( يعذبون يوم القيامة ) ) لكن يؤيد الأول قوله: ( ويقال لهم:( أحيوا ما خلقتم ) ) أي انفخوا الروح فيما صوّرتم ، فعدل إليه تهكمًا بهم وبمضاهاتهم الخالق في إنشاء الصور والأمر بأحيوا تعجيز لهم نحو قوله تعالى: 16 ( { فأتوا بسورة من مثله } )