فهرس الكتاب

الصفحة 4249 من 6013

أظلم ) ) أي لا أحد أظلم (( ممن ذهب ) ) أي أراد وطفق وشرع (( يخلق ) ) أي خلقًا كما في رواية (( كخلق ) ) أي يصوّر صورة تشبه صورة خلقتها ، فإن زعموا ذلك (( فليخلقوا ) ) أمر تعجيز (( ذرة ) ) أي نملة صغيرة أو هباء في هواء أو مثلهما من غير أسباب خلقتها ( أو ليخلقوا ) الظاهر أن أو هذه للتنويع ، ويحتمل الترديد (( حبة ) ) أي من الحبوب (( أو شعيرة ) ) أي حبة خاصة واو للتقسيم . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقًا كخلقي فليخلقوا حبة أو يخلقوا ذرة أو ليخلقوا شعير رواه أحمد والشيخان عن أبي هريرة .

( وعن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله يقول: أشد الناس عذابًا عند الله المصوّرون ) ) قيل: الأولى أن يحمل على التهديد لأن قوله عند الله: يلوح إلى أنه يستحق أن يكون كذا لكنه محل العفو ، وقال النووي: هذا محمول على صوّر الأصنام فتعبد فله أشد عذابًا لأنه كافر ؛ وقيل: هذا فيمن قصد المضاهاة بخلق الله تعالى وأعتقد ذلك ، وهو أيضًا كافر ، وعذابه أشد ، وأما من لم يقصدهما فهو فاسق لا يكفر كسائر المعاصي ، ثم الشجر ونحوه مما لا روح له فلا يحرم صنعته ولا التكسب به ، وهذا مذهب العلماء إلا مجاهدًا فإنه جعل الشجرة المثمرة من المكروه واحتج بقوله: ( ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ) فذكر الذرة وهي ذات روح ، وذكر الحنطة والشعير وهما جمادان ، ووعد عليه وعدًا شديد حيث أخرج الجملة على سبيل استفهام الإنكار ، وذكر الظلم على صيغة التفضيل . قلت: استدلاله ظاهر جلي ؛ قال: واحتج الجمهور بقوله: ( أحيوا ما خلقتم ) قلت: وله قوله ( ليخلقوا حبة ) قال: وبالمضاهاة بخلق الله ، قلت: العلة مشتركة ، قال: ويؤيده حديث ابن عباس ( إن كنت لا بد فاعلًا ، فاصنع الشجر وما لا نفس له ) قلت: هذا مع كونه مذهب صحابي إذ يحتمل أن يكون من رأيه يحمل على جواز فعله للضرورة وعلى ارتكاب كراهة دون كراهة ، فإن الضرورات تبيح المحظورات والله سبحانه وتعالى أعلم بالنيات . ونظيره ما ورد في حديث مرفوع ( إن كنت لا بد سائلًا ، فسل الصالحين ) ، على ما رواه أبو داود والنسائي عن الفراسي . قال الخطابي: المصوّر هو الذي يصوّر إشكال الحيوان فيحكيها بتخطيط لها وتشكيل ، فأما الذي ينقش إشكال الشجرة ويعمل التداوير والخواتيم ونحوها ، فإني أرجو أن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت