فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يدخل في هذا الوعيد وإن كان جملة هذا الباب مكروهًا وداخلًا فيما يلهي ويشغل بما لا يعني ، وإنما عظمت العقوبة في الصورة لأنها تعبد من دون الله قلت: ولعل وجه قول الجمهور في التخصيص بذوات الروح: أنه لا يجوز أن ينسب خلقها إلى فعل المخلوق لا حقيقة ولا مجازًا بخلاف سائر النباتات والجمادات حيث ربما ينسب فعلها إلى الناس مجازًا ويقال: أنبت فلان هذا الشجر مثلًا ، وصنع فلان هذه السفينة مثلًا ، وأما ما عبد من دون الله ولو كان من الجمادات كالشمس والقمر فينبغي أن يحرم تصويره والله أعلم . ( متفق عليه ) . قال الأشرف: الرواية المشهورة في هذا الحديث إن من أشد عذابًا المصوّرون بالرفع ؛ هكذا ذكره ابن الملك في شرحه واعتذر عن الرفع ، فقال الكسائي: من زائدة وقال بعضهم: هنا ضمير الشأن مقدر أي أنه من أشد الناس عذابًا المصوّرون ، قال الطيبي: ذكر النووي في شرح مسلم روايات كثيرة وليس فيها لفظة أن نعم في رواية البخاري أشد الناس عذابًا بغير من قلت . وفي الجامع الصغير ( إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصوّرون ) رواه أحمد ومسلم عن ابن مسعود بلفظ أن من غيره من ، فلعل الأشرف أراد الشهرة عند علماء العربية ، ولعلهم وجدوا في نسخة كذا . وقال بعض المحدثين في تأويل الحديث: معناه أن من أشد الناس مع قطع النظر عن مراعاة التركيب اللفظي فبنوا عليه ، ونقلوه عنه ، وأدرجوه من لفظ الحديث . والحاصل أنه لا عبرة بالشهرة وعدمها عند غير أهله أما ترى كيف وقع التنازع بين السيد السند والسعد الأسعد في معنى حب الهرة من الإيمان ، وهو حديث موضوع باتفاق الحفاظ من أهل الاتقان ، ولهذا صنف شيخ مشايخنا السخاوي كتابه المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة ولخصه تلميذه ابن الديبع ، وجمعت الموضوعات منها في رسالة مختصرة ينبغي الاهتمام بتحصيلها .
( وعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله يقول: كل مصوّر ) أي فاعل صورة ( في النار يجعل ) بصيغة المفعول ، وفي نسخة ببناء الفاعل على ما ضبطه النووي في شرح مسلم أي يجعل الله له ( بكل صورة صوّرها نفسًا ) ، ونصبه على صيغة الفاعل ظاهر ، وأما على صيغة المفعول ففي بعض نسخ المصابيح وهو المطابق لرواية الجامع الصغير نفس بالرفع وهو ظاهر أيضًا ، وأما أكثرها بصيغة المفعول ونصب نفسًا ، وهو المطابق له في جامع الأصول وأكثر نسخ المصابيح فهو مشكل ، لكن توجيهه أنه أسند إلى الجار والمجرور ( فتعذبه ) بصيغة التأنيث أي تعذبه تلك النفس ، وأسند الفعل إليها مجاز لأنها السبب والباعث على تعذيبه ؛ وفي بعض النسخ بالياء أي فيعذبه الله ؛ وفي نسخة فيعذب به على صيغة المجهول أي بسبب تصوير