فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تلك النفس ( في جهنم ) . قال السيوطي: إلى هنا رواه أحمد ومسلم: ( قال ابن عباس:( فإن كنت لا بد فاعلًا فاصنع الشجر وما لا روح فيه ) ) . الخطاب لمن سيأتي في أول الفصل الثالث من هذا الباب والله أعلم بالصواب . ( متفق عليه ) . ولعل لفظ البخاري ما سيأتي عنه ، فصار الحديث من قبيل المتفق عليه في المعنى فلا ينافي ما ذكره السيوطي من اقتصاره على مسلم فتأمل .
( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال: سمعت رسول الله يقول: من تحلم بحلم ) الحلم بضم المهملة وسكون اللام ويضم ما يراه النائم ، وقد ضبطه المظهر بضمتين ، والنووي بضم فسكون ، وقال القاضي: الحلم بضمتين الرؤيا وحلم يحلم بالضم حلمًا رأى الرؤيا ، وتحلم إذا ادعى أنه رأى ، وفي القاموس الحلم بالضم وبضمتين الرؤيا جمعه أحلام حلم في نومه واحتلم وتحلم وانحلم وتحلم الحلم استعمله ؛ وقال ابن حجر: تحلم أي تكلف الحلم ، وحاصل المجموع إن معناه من ادعى الرؤيا بحلم ( لم يره ) أي في منامه ( كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعله ) أي لن يستطيع ذلك ، وهذا التكليف مع عدم قدرته عليه مبالغة في تعذيبه فيعذب به أبدًا . قال القاضي: أي عذب حتى يفعل ذلك فيجمع بين ما لم يمكن أن يعقد كما عقد بين ما سرده واختلق من الرؤيا ولم يكن يقدر أن يعقد بينهما ، وقيل: ليس معناه أن ذلك عذابه وجزاؤه بل أنه يجعل ذلك شعاره ليعلم به أنه كان يزوّر الاحتلام ، ولفظة كلف تشعر بالمعنى الأوّل . وفي النهاية إن قيل: إن كذب الكاذب في منامه لا يزيد على كذبه في يقظته ، فلم زادت عقوبته ووعيده ؛ قيل: قد صح الخبر إن الرؤيا الصادقة جزء من النبوّة والنبوّة لا تكون إلا وحيًا ، والكاذب في رؤياه يدعي أن الله تعالى أراه ما لم يره ، وأعطاه جزءًا من النبوّة لم يعطه إياه ، والكاذب على الله تعالى أعظم فرية ممن كذب على الخلق أو على نفسه . قال الطيبي: فيه إن هذه الرؤيا مخصوصة بما يتعلق بالأخبار عن الغيوب وأمور الدين ، قلت: لم يخرج شيء من الرؤيا عن أمور الغيب فليس فيه ما يتوهم من الغيب ، قال المظهر: إن هذا التغليظ في شأن من يقول: إن الله تعالى جعلني نبيًا وأخبرني بأن فلانًا مغفور أو ملعون أو بكذا وكذا ، أو أمرني النبي بكذا أو كذا ، ولم يكن قد رأى ذلك ؛ وأما من يقول: أمرني الله بالطاعة واجتناب المعصية ، أو بوعظ الناس والبر إليهم وإن كان كاذبًا في رؤياه إلا إن عذابه لم