فهرس الكتاب

الصفحة 4252 من 6013

يكن مثل عذاب الآخرة ، قلت: لأن الآخر جمع بين كذبين مع أن الكذب يتفاوت في اليقظة أيضًا ، فالأحسن حمل الحديث على عمومه كما هو ظاهر اللفظ ، والعذاب على وفق الكذب وتفاوت مراتبه نعم تخصيص الرؤيا إما لأنه مركب من الكذب أو لأنه من أشد أنواع الكذب لكونه افتراء على الله وادعاء للغيب والله أعلم . ويؤيده ما رواه أحمد عن ابن عمر مرفوعًا ( إن من أعظم الفرى أن يرى الرجل عينه ما لم تره ) ( ومن استمع إلى حديث قوم وهم له ) أي لاستماعه ( كارهون أو يفرون منه ) أو للشك ، والمعنى وهم يتبعدون منه ومن استماعه كلامهم ( صب ) بضم صاد وتشديد موحدة أي سكب ( في أذنيه الآنك ) بالمد وضم النون ، ومعناه الأسرب بالفارسية ؛ وفي النهاية وهو الرصاص الأبيض ، وقيل: الأسود ، وقيل: الخالص ( يوم القيامة ) الجملة دعاء كذا قيل . والأظهر أنه أخبار كما يدل عليه السابق واللاحق ، وهذا الوعيد إنما هو في حق من يستمع لأجل النميمة وما يترتب عليه من الفتنة بخلاف من استمع حديث قوم ليمنعهم عن الفساد أو ليمتنع من شرورهم ، ( ومن صوّر صورة ) أي ذات روح أو مطلقًا ( عذب وكلف ) أي في ذات الروح تغليظًا ( أن ينفخ ) أي الروح كما في رواية ( فيها ) أي في تلك الصورة ، ( وليس بنافخ ) ، ونظيره من تحلم والله أعلم . ( رواه البخاري ) وروى الجملة الأولى من الحديث الترمذي وابن ماجه عنه بلفظ ( من تحلم كاذبًا كاف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين ، ولن يعقد بينهما ) . روى الطبراني الجملتين عنه بلفظ ( من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك ، ومن أرى عينيه في المنام ما لم تر كلف أن يعقد شعيرة ) يعني بأخرى أو بنفسها ؛ وروى الجملة الأخيرة من الحديث أحمد والشيخان والنسائي عنه بلفظ ( من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ ) .

( وعن بريدة إن النبي قال:( من لعب بالنردشير ) ) بفتح نون وسكون راء وفتح دال مهملة وبكسر فشين معجمة وسكون تحتية فراء ، وهو النرد والمعروف ، وهو عجمي معرب وشير معناه حلو ، كذا في النهاية ، ونقله الطيبي عن النووي ( فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه ) ) أي أدخلهما فيهما ؛ وتخصيص الصبغ بهما لكونه نجسًا فيكون أبلغ للرغبة عنه . قال النووي: وهذا الحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب به ، ومعنى صبغ يده في لحم الخنزير ودمه أنه في لعب ذلك كأنه صبغ يده في لحم الخنزير ودمه وأكلهما . قال الطيبي: وفيه تصوير قبح ذلك الفعل تنفيرًا عنه ، وقال بعض الشراح من علمائنا: هو النرد الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت