حجة عند الجمهور ؛ وقد تعاضدت الأحاديث الكثيرة الطرق في هذا المعنى والله أعلم .
( وعنه ) أي عن ابن شهاب ( أنه سئل ) يحتمل أن يرجع الضمير إلى ابن شهاب وهو الأظهر ، ويحتمل أن يعود إلى أبي موسى فيكون على طبق الحديث السابق ، والحاصل أنه سئل أحدهما ( عن لعب الشطرنج ) وهو بكسر اللام وسكون العين ، وفي نسخة بفتح فكسر ، ويجوز الفتح مع السكون ، ففي القاموس لعب كسمع لعبا ولعبا ولعبا ضد جد ( فقال: هي ) أي ملاعبته أو هذه اللعبة ، وأغرب الطيبي فقال: أنث الراجع إلى الشطرنج باعتبار التماثل ( من الباطل ولا يحب الله الباطل ) ، ويؤيده ما في الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم عن أشهب قال: سئل مالك عن شهادة اللعاب بالشطرنج والنرد ، فقال: أما من أدمنها فما أرى شهادتهم . يقول الله تعالى: 16 ( { فماذا بعد الحق إلا الضلال } ) [ يونس 32 ] فهذا كله من الضلال ؛ وأخرج أبو الشيخ عن همام بن مسلم قال: سئل مالك عن اللعب بالشطرنج فقال: أمن الحق هي ؟ قيل: لا فتلا هذه الآية: 16 ( { فماذا بعد الحق إلا الضلال } ) [ يونس 32 ] وبهذا الاستدلال وبما تقدم من أن المراد بقوله: الكوبة هي الشطرنج ، وبكونه داخلًا في الميسر حقيقة أو صورة ، بتعدد الطرق الحديثية منها ما سبق ، ومنها ما في الدر أيضًا ، أخرج عبد بن حميد والبيهقي في سننه عن مجاهد قال: الميسر كعاب فارس وقداح العرب ، وهو القمار كله أي حقيقة أو حكمًا ، وأخرج البيهقي عن مجاهد قال: ( الميسر القمار كله حتى الجوز الذي يلعب به الصبيان ) . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي موسى الأسدي عن النبي قال: ( اجتنبوا هذه الكعاب الموسومة التي يزجر بها زجرًا ، فإنها من الميسر ) . وأخرج [ ابن مردويه ] والبيهقي في شعب الإيمان عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله: ( إياكم وهذه الكعاب الموسومة التي تزجر زجرًا ، فإنها من الميسر ) . وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن مسعود مرفوعًا: ( إياكم وهاتين اللعبتين الموسومتين اللتين تزجران زجرًا ، فإنهما ميسر العجم ) . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه قال: ( النرد والشطرنج من الميسر ) . وأخرج عبد بن حميد عن علي قال: ( الشطرنج ميسر الأعاجم ) . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، والبيهقي في الشعب عن القاسم أنه قيل له: هذه النرد تكرهونها فما بال الشطرنج ؟ قال: كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو من الميسر ) صح القول بأن الشطرنج مكروه لعبه كراهة تحريم ، ولا ينافيه ما ذكره المنذري من أنه قد ورد ذكر الشطرنج في أحاديث لا أعلم لشيء منها إسنادًا