وغيره . هذا وإن أردت الاستيفاء فعليك بكتاب الإحياء .
( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله:( الشفاء في ثلاث ) ) أي في إحدى ثلاث (( في شرطة محجم ) ) بكسر الميم وفتح الجيم وهي الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المص ، ويراد به هنا الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة ، والشرطة فعلة من شرط الحاجم يشرط إذا نزع ، وهو الضرب على موضع الحجامة ليخرج الدم منه . كذا ذكره الطيبي ، وحاصله أن الشرطة كضربة ضرب بالشرط على موضع الحجامة ، فهو فعلة من الشرط وهو الشق ، وقيل: الشرطة ما يشرط به ، والمحجم بكسر الميم قارورة الحجام التي يمص بها ، والمحجم بالفتح موضع الحجامة ، وسيأتي أحاديث في فضل الحجامة ومن جملتها وصية الملائكة (( أو شربة عسل ) ) أي وحده أو مخلوطة بماء أو غيره ، وقال تعالى: 16 ( { فيه شفاء للناس } ) [ النحل 69 ] وتقدم أنه في المعنى كأنه معجون مركب فيكون نافعًا لكل مرض على ما يشير إليه إطلاق الشفاء لعموم الناس (( أو كية بنار ) ) وجه حصر الشفاء في الثلاث ، أن الأول استفراغ خلط الدم إذا هاج ، ولعل وجه التخصيص بإخراج الدم لأن وجوده أضر من سائر الأخلاط ولكثرة وجوده في البلاد الحارة ، ووجه تقديم الاستفراغ لأنه أسهل من المسهل وأقرب دفعًا ومبادرة قبل استقراره في المعدة ، والثاني دفع الأخلاط والمواد الفاسدة بالإسهال ، والثالث الخلط الباقي الذي لا تتجسم مادته إلا به . ولذا قيل: ( آخر الطب الكي ) ، (( وأنا أنهى أمتي عن الكي ) ) . ولعل النهي محمول على التنزيه فإنه مبالغة في تعاطي الأسباب ، وهو لا ينافي التوكل والاعتماد بظاهره ، ولذا خص في الحديث من اكتوى واسترقى فقد برىء من التوكل ، ولم يقل من تداوى بل قال: ( تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم ) ، على ما رواه أحمد والأربعة وابن حبان والحاكم عن أسامة بن شريك . وجاء حديث النهي عن الكي بانفراده على ما رواه الترمذي والحاكم عن عمران ، والطبراني عن سعد الظفري بضم . نعم إذا كان الكي متعينًا في ذلك الداء خرج عن موضع الكراهة ، وعليه يحمل ما وقع لبعض الصحابة كما سيأتي والله أعلم ، ثم رأيت في كلام بعض الشراح صريحًا أن ذلك عند عدم القدرة على المداواة بدواء آخر ، والنهي قبل بلوغ ضرورة داعية إليه من موضع يعظم خطره ، أو الكي الفاحش ، وإليه الإشارة بقوله: ( أو كية واحدة غير فاحشة ) ، وقيل: النهي تنزيهي اه . قال الخطابي: الكي داخل في جملة العلاج والتداوي المأذون فيه ، والنهي عن الكي يحتمل أن يكون من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره ويرون أنه يحسم الداء ويبرئه ، وإذا لم يفعل هلك صاحبه . ويقولون: آخر الدواء الكي ، فنهاهم النبي عن ذلك على هذا الوجه ، وأباح استعماله على معنى طلب الشفاء والترجي للبرء بما يحدث الله