فهرس الكتاب

الصفحة 4268 من 6013

( وعنه ) أي عن جابر رضي الله عنه ( قال: بعث رسول الله إلى أبي بن كعب طبيبًا ، فقطع منه عرقًا ثم كواه عليه ) . أي على عرقه . ويجوز إسناد الفعلين إلى الطبيب حقيقة ومجازًا أي أمر بكل منهما أو بأحدهما وفعل الآخر والله أعلم . ( رواه مسلم ) .

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول:( في الحبة السوداء شفاء من كل داء ) ) قيل: أي من كل داء من الرطوبة والبلغم وذلك لأنه حار يابس فينفع في الأمراض التي تقابله ، فهو من العام المخصوص ، وقيل: هو على عمومه ، وأنها تدخل في كل داء بالتركيب . قال الكرماني: ومما يدل على تعيين العموم الاستثناء بقوله: ( إلا السأم ) بسين مهملة ثم ألف وميم مخففة ، لم يذكره في القاموس . ( قال: ابن شهاب ) أي الزهري وهو الراوي عن أبي هريرة: (( السأم الموت ، والحبة السوداء الشونيز ) ) بفتح الشين المعجمة ، وحكي ضمها وهو موجود في بعض النسخ ، وفسرها به لشهرته إذ ذاك ، وتفسيرها به هو الأكثر ، وهو الكمون الأسود أو الخردل أو ثمر البطم بضم الموحدة وسكون المهملة الحبة الصفراء ، والعرب تسمي الأصفر أسود . وقال النووي: هذا أي الشونيز هو الصواب المشهور الذي ذكره الجمهور . قال القاضي: وروي عن الحسن أنها الخردل ، وقيل: وهي الحبة الخضراء وهو البطم ، والعرب تسمي الأخضر أسود . قال الخطابي: في أعلام السنن وهذا من عموم اللفظ الذي يراد به الخصوص وليس يجمع في طبع شيء من النبات والشجر جميع القوى التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدواء على اختلافها وتباين طبائعها ، قلت: ليس من الله بمستنكر ، أن يجمع العالم في واحد ، قال: وإنما أراد أنه شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة والبرودة والبلغم ، وذلك أنه حار يابس فهو شفاء بإذن الله للداء المقابل له في الرطوبة والبرودة ، وذلك أن الدواء أبدًا بالمضاد ، والغذاء بالمشاكل . قال الطيبي: ونظيره قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت