فهرس الكتاب

الصفحة 4269 من 6013

في حق بلقيس: 16 ( { وأوتيت من كل شيء } ) [ النحل 23 ] وقوله تعالى: 16 ( { تدمر كل شيء } ) [ الأحقاف 25 ] في إطلاق العموم وإرادة الخصوص ، قلت: لا نزاع في جواز مثل هذا ، لكن الإتيان يمنع حملهما على العموم على ما هو عند كل أحد معلوم ، وأما ما نحن فيه فقد تقدم أن معيار العموم فيه الاستثناء كقوله تعالى: 16 ( { إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا } ) [ العصر 2 ] الآية . ( متفق عليه ) . ورواه أحمد وابن ماجه ، قيل: وزاد الأربعة بعد قوله: من كل داء إلا داء واحد الهرم ، وزاد النسائي علمه من علمه ، وجهله من جهله ، والله أعلم .

( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي فقال: إن أخي استطلق ) بضم التاء وكسر اللام ، وفي نسخة بفتحهما أي مشي ( بطنه و ) هو بالرفع لا غيره واستطلاق البطن مشيه ، وهو تواتر الإسهال ( فقال النبي:( اسقه ) ) بكسر الهمز ، وجوّز فتحها أي أطعم أخاك (( عسلًا ) ) . وظاهر الأمر بسقيه أنه كان صرفًا ، ويحتمل أنه كان ممزوجًا ، وفي حديث ابن مسعود ( عليكم بالشفاءين العسل والقرآن ) كما سيأتي ، وعن علي رضي الله عنه: ( إذا اشتكى أحدكم فليستوهب من امرأته من صداقها ، فليشتر به عسلًا ثم يأخذ ماء السماء ، فيجتمع هنيئًا مريئًا شفاء مباركًا ) ( فسقاه ثم جاء فقال: سقيته فلم يزد إلا استطلاقًا ، فقال له: ثلاث مرات ) أي اسقه عسلًا . قال ابن الملك: أمره كان بعلمه أن السبب اجتماع الفضلات البلغمية اللزجة التي تدفعها الطبيعة بذلك مرة بعد أخرى ليسهل باقيها ، وقال السيد جمال الدين في روضة الأحباب: الحكمة في تكرار الأمر أن سقي العسل لا بد له من كمية وكيفية مختلفتين بحسب اختلاف أحوال المريض ، فإنه أن زيد يسقط في قوته وإن نقص لا يزيل المرض ولا يفيده ، ولما لم يسقه المقدار المطلوب المقاوم للمرض أمره بالزيادة إلى أن يحصل الشفاء ، ( ثم جاء الرابعة ) أي جاءه في المرة الرابعة ( وقال: ) ما سبق ( فقال: اسقه عسلًا فقال: لقد سقيته ) أي ثلاث مرات وهو المقدار المتعارف في تكرار العلاج ( فلم يزده إلا استطلاقًا فقال رسول الله: صدق الله ) أي فيما قال فيه شفاء للناس . كذا قال بعض الشراح ، وقال ابن الملك: أي كون شفاء ذلك البطن في شربه العسل قد أوحى إلي والله تعالى صادق فيه ، وهذا التوجيه أولى مما قاله بعض الشراح: من أن المراد به قوله تعالى: 16 ( فيه شفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت