فهرس الكتاب

الصفحة 4274 من 6013

ليعتبر العباد بذلك . وروى البزار حديث: ( الحمى حظ المؤمن من النار ) ، وقيل: هي على جهة التشبيه أي حر الحمى شبيه بحر جهنم ، والأوّل أولى ، ذكره السيوطي ، فهو تشبيه بليغ ، وقال بعض الشراح: أي من شدة حرها أو من شدة حرارة الطبيعة ، وهي تشبه نار جهنم في كونها معذبة ومذيبة للجسد اه . فهو استعارة تبعية . قال الطيبي: الفيح سطوع الحر وفورانه ، وفيه وجهان أحدهما أنه تشبيه ، قال المظهر: شبه اشتعال حرارة الطبيعة في كونها مذهبة للبرودة ، وثانيهما قال بعضهم: ( إن الحمى مأخوذة من حرارة جهنم حقيقة أرسلت إلى الدنيا نذيرًا للجاحدين ، وبشيرًا للمعتبرين لأنها كفارة لذنوبهم ، وجابرة عن تقصيرهم ) . قال الطيبي: من ليست بيانية حتى يكون تشبيهًا كقوله تعالى: 16 ( { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } ) [ البقرة 187 ] فهي إما ابتدائية أي الحمى نشأت وحصلت من فيح جهنم ، أو تبعيضية أي بعض منها ، ويدل على هذا التأويل ما ورد في الصحيح ( اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا ، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف ) الحديث . فكما أن حرارة الصيف أثر من فيحها كذلك الحمى (( فأبردوها بالماء ) ) بهمز الوصل ، وفي نسخة بقطعها أي بردوا شدة حرارتها باستعمال الماء البارد ، وهو يحتمل الشرب والاغتسال والصب على بعض البدن كالجبين وكفوف الأيدي والأرجل والله أعلم . وقد جاء في رواية ابن ماجه بالماء البارد قيل: وهو خاص ببعض الحميات الحادثة عند شدة الحرارة وببعض الأشخاص كأهل الحجاز ، فإن أكثر الحميات التي يعرض لهم ، عن كثرة الحرارة وشدتها ، فينفعها الماء البارد شربًا وغسلًا ، فإنه كان إذا حم دعاء بقربة ماء فأهرقها على بدنه . ذكره السيوطي ، وفي رواية بماء زمزم وهو شفاء لكل سقم على ما ورد والله أعلم . وقال بعض الشراح: أي اسقوا المحموم الماء ليقع به التبريد ، وقد وجد في كلام بعض الأطباء المتقدمين أن ذلك أنفع الأدوية وأنجعها في التبريد عن الحميات الحارة لأن الماء ينساغ بسهولة فيصل إلى أماكن العلة ويدفع حرارتها من غير حاجة إلى معاونة الطبيعة ، فلا يشتغل بذلك عن مقاومة العلة . قال السيوطي: أي سكنوا حرها به مع همز وصل وقطعها ، وليس المراد الغسل بل الرش بين البدن والثوب كما قالت أسماء ، وهي أعلم من غيرها . وقال النووي: هو بهمزة وصل وبضم الراء كما جاء في الرواية الأخرى ( فأطفؤوها بالماء ) ، وهو الصحيح المشهور في الروايات وحكى القاضي عياض أنه يقال: بهمزة قطع وكسر الراء في لغة . قال الجوهري: هي لغة رديئة اه ، وفي القاموس برده بردًا وبرده جعله باردًا أو خلطه بالثلج ، وأبرده جاء به باردًا وله سقاه باردًا . قال الخطابي: هذا الحديث قد غلط فيه بعض من ينسب إلى العلم ، فانغمس في الماء لما أصابته الحمى فاحتقنت الحرارة في باطن بدنه فأصابته علة صعبة كاد يهلك فيها ، فلما خرج من علته قال: قولًا فاحشًا ، لا يحسن ذكره وذلك لجهله بمعنى الحديث وذهابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت