فهرس الكتاب

الصفحة 4275 من 6013

عنه ؛ فتبريد الحمى الصفرواية بسقي الماء الصادق البرد ووضع أطراف المحموم فيه من أنفع العلاج وأسرعه إلى إطفاءنا نارها وكسر لهيبها ، فإنما أمر بإطفاء الحمى وتبريدها بالماء على هذا الوجه دون الانغماس فيه وغط الرأس فيه . قال النووي: أبردوها بالماء ليس فيه ما يبين صفته وحالته ، والأطباء يسلمون أن الحمى الصفراوية يدبر صاحبها بسقي الماء البارد الشديد البرودة ، ويسقونه الثلج ، ويغسلون أطرافه بالماء البارد ، فلا يبعد أنه أراد هذا النوع من الحمى والغسل نحو ما قالوه . وقد ذكر مسلم هنا في صحيحه عن أسماء أنه يؤتى بالمرأة الموعوكة فتصب الماء في جيبها ، وتقول: إن رسول الله قال: ( أبردوها بالماء ) ، فهذه أسماء رواية الحديث وقربها من النبي معلوم تؤوّل الحديث على نحو ما قلناه ، فلم يبق للملحد المعترض إلا اختراعه الكذب . قال الطيبي: أما ما رويناه عن الترمذي عن ثوبان أن رسول الله قال: ( إذا أصاب أحدكم الحمى ، فإن الحمى قطعة من النار ، فليطفئها عنه بالماء فليستنقع في نهر جار ، وليستقبل جريته فيقول: بسم الله ، اللهم اشف عبدك وصدق رسولك ) إلى قوله: ( فإنها لا تكاد تجاوز تسعًا بإذن الله عزَّ وجلّ ) . والحديث بتمامه مذكور في باب صلاة الجنائز فشيء خارج عن قواعد الطبيعة داخل في قسم المعجزات الخارقة للعادة ، ألا ترى كيف قال في صدر الحديث: ( صدق رسولك ) ، وفي آخره ( بإذن الله ) ؛ وقد شوهد وجرب ووجد كما نطق به الصادق المصدوق صلوات الله عليه وعلى من اقتفى أثره . قلت: قد تقدم شرح الحديث في محله مبسوطًا لكن جعل الطيبي هنا قوله: وفي آخره ( بإذن الله ) دليلًا على كونه خارقًا للعادة عجيب غريب خارق للعادة ، فإن الأمور كلها سواء المعجزات والكرامات ، وموافق العادات بإذن الله ومشيئته وقدرته وإرادته بالإجماع بلا نزاع . وأما قول عيسى عليه السلام: ( وأحيي الموتى بإذن الله ) ، فإما محمول على أن الاذن بمعنى الأمر ، وأما إشعار بأن الأمر كله بيد الله ، وأنه لا استقلال للعبد في فعله ، وردًا على من يدعي فيه الألوهية والله سبحانه أعلم . ( متفق عليه ) . وفي الجامع الصغير رواه أحمد والبخاري عن ابن عباس ، ورواه أحمد والشيخان [ عن ابن عمر ، ورواه الشيخان ] والترمذي وابن ماجه عن عائشة ، والنسائي عن رافع بن خديج ، والشيخان والترمذي والنسائي عن أسماء بنت أبي بكر ، وفي رواية لابن ماجه عن أبي هريرة: ( الحمى كير من جهنم فنحوها عنكم بالماء البارد ) . وروى الطبراني في الأوسط عن أنس: ( الحمى حظ أمتي من جهنم ) وفي الكبير عن أبي ريحانة ( الحمى كير من جهنم ، وهي نصيب المؤمن من النار ) . ورواه البزار عن عائشة ( الحمى حظ كل مؤمن من النار ) ، وفي مسند الفردوس للديلمي عن أنس الحمى شهادة ، وروى القضاعي عن ابن مسعود: ( الحمى حظ كل مؤمن من النار ، وحمى ليلة تكفر خطايا سنة مجرمة ) بالجيم أي تامة . وروى ابن نافع عن أسد بن كرز ( الحمى تحت الخطايا كما تحت الشجرة ورقها ) ، وروى ابن السني وأبو نعيم في الطب عن أنس ( الحمى رائدة الموت وسجن الله في الأرض ) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت