فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أمثال ذلك ويستبعدها من قدرة الله وحكمته لا سيما وقد شهد بها الرسول وأمر بها ، وذلك مذكور في الحسان من هذا الباب من حديث أبي أمامة ، ذكره التوربشتي وسيأتي زيادة تحقيق لذلك في الحديث المذكور . وفي شرح السنة روي أن عثمان رضي الله عنه رأى صبيًا مليحًا فقال: ( دسموا نونته كيلا تصيبه العين ) ، ومعنى دسموا سودوا ، والنونة النقرة التي تكون في ذقن الصبي الصغير ، وروي عن هشام بن عروة أنه كان إذا رأى من ماله شيئًا يعجبه أو دخل حائطًا من حيطانه قال: ( ما شاء الله لا قوّة إلا بالله ) إلى قوله: 16 ( { فعسى ربي أن يؤتين خيرًا من جنتك } ) الآية . وفي شرح مسلم للنووي قال المازري: العين حق لظاهر هذا الحديث ، وأنكره طائفة من المبتدعة ، والدليل على فساد قولهم: إن كل معنى لا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا فساد دليل ، فإنه من مجوّزات العقول ، فإذا أخبر الشرع بوقوعه وجب اعتقاده ولا يجوز تكذيبه ، قلت: ولا فرق بين تكذيبهم بهذا وتكذيبهم بالخبرية من أمور الآخرة ، قال النووي: وقد زعم الطبيعيون المتتبعون العين أن العائن ينبعث عن عينه قوة سمية تتصل بالمعين فتهلك أو تفسد . قالوا: ولا يمتنع هذا كما لا يمتنع انبعاث قوّة سمية من الأفعى والعقرب تتصل باللديغ فتهلك ، وإن كان غير محسوس لنا . قال المازري: هذا غير مسلم لأنا بينا في الكتب الكلامية أن لا فاعل إلا الله ، وبينا فساد القول بالطبائع . وأقرب الطرق ما قاله بعض من ينتحل الإسلام منهم ) لا يبعد أن ينبعث من العائن جواهر لطيفة غير مرئية من العين ، فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه ، فيخلق الله سبحانه وتعالى الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السموم عادة أجراها الله سبحانه وتعالى ) . والمازري أحد جماهير العلماء ، وقد أطنب في إثباته الإمام فخر الدين الرازي في سورة يوسف عليه السلام عند قوله تعالى: 16 ( { وقال يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة } ) فلينظر هناك من أراد زيادة الاطلاع عليه . ( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد ، وأما الجملة الأولى وهي العين حق ، فقد رواه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة ، وابن ماجه أيضًا عن عامر بن ربيعة ، وفي رواية لأحمد والطبراني والحاكم عن ابن عباس ( العين حق تستنزل الحالق ) أي الجبل ، وفي رواية ابن عدي وأبي نعيم في الحلية عن جابر ، وابن عدي عن أبي ذر أيضًا ( العين تدخل الرجل القبر ، وتدخل الجمل القدر ) ، وفي رواية الكحجي في سننه عن أبي هريرة ( العين حق يحضرها الشيطان وحسد ابن آدم ) .