فهرس الكتاب

الصفحة 4281 من 6013

2 3( الفصل الثاني )3

( عن أسامة بن شريك ) [ صحابي ] ( رضي الله عنه قال: قالوا ) أي بعض الصحابة: ( يا رسول الله أفنتداوى ) أي أنترك ترك المعالجة فنطلب الدواء إذا عرض الداء ونتوكل على خالق الأرض والسماء ؟ والاستفهام للتقرير وهو الملائم لرواية الراوي أنه ( قال: نعم ) ، وأما قول الطيبي: الفاء عطف على مقدر تستدعيه الهمزة يعني أنعتبر الطب فنتداوى أو نتوكل على الله ونترك التداوي ، فلا خفاء أنه لا يلائمه الجواب بقوله: نعم ، وأيضًا جعل التوكل من قسم ترك التداوي غير صحيح في المعنى ( يا عباد الله ) إشارة إلى أن التداوي لا ينافي العبودية ، ولا يدافع التوكل على صاحب الربوبية ، ولذا قال في الحديث ( اعقل وتوكل ) ( تداووا ) تأكيدًا لما فهم من قوله: نعم ، والمعنى ( تداووا ولا تعتمدوا في الشفاء على التداوي ، بل كونوا عباد الله متوكلين عليه ومفوّضين الأمور إليه ) . وكذا توطئة لقوله: (( فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد الهرم ) ) بفتح الهاء والراء ، وهو بالجر على أنه بدل من داء ، وقيل: خبر مبتدأ محذوف هو هو أو منصوب بتقدير أعني ، والمراد به الكبر ، وجعله داء تشبيهًا به ، فإن الموت يعقبه كالأدواء ذكره الطيبي ، والأظهر أنه منبع الأدواء ، ولهذا قال قال شيخ كبير لأحد من الأطباء سمعي ضعيف فقال: من الكبر فقال: في بصري غشيان ، فقال: من الكبر ، فقال: ليس لي قوّة على المشي وعلى البطش ، ولي انكسار في الظهر ووجع في الجنب وأمثال ذلك ، فقال: في كل منها أنه من الكبر فساء خلقه ، فقال: ما أجهلك كله من الكبر . فقال: هذا أيضًا من الكبر ، وقد قالوا: ( من ابتلى بالكبر فقد ابتلى بألف داء ) . قال الموفق البغدادي: ( الداء خروج البدن أو العضو عن اعتداله بإحدى الدرج الأول ولا شيء منها الأوله ضد وشفاء الضد بضده ، وإنما يتعذر استعماله للجهل به أو فقد أو موانع أخر ، وأما الهرم فهو اضمحلال طبيعي وطريق إلى الفناء ضروري ، فلم يوضع له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت