فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(( ولا تداووا ) ) بحذف إحدى التاءين (( بحرام ) ) أي نحو بول وخمر . وقال الطيبي: دواء مطلق له شيوع ، فلذلك قال: ولا تداووا بحرام ) يعني إن الله تعالى ( خلق لكل داء دواء حرامًا كان أو حلالًا ، فلا تداووا بالحرام ) اه . وفيه أنه لا يفيد كلامه إن لكل [ داء ] دواء حلالًا فلا يظهر وجه التفريع بقوله: ( فتداووا ولا تداووا بحرام ) ، نعم لو قيل: خلق لكل داء دواء من حرام وحلال لكان له وجه ، لكن يخالف ما ورد من حديث الطبراني بسند صحيح عن أم سلمة مرفوعًا ( إن الله تعالى لم يجعل شفاء فيما حرم عليكم ) . وفي صحيح مسلم إن طارق بن سويد سأل النبي عن الخمر فنهاه ، فقال: إنما أصنعها للدواء ، فقال: ( إنها ليست بدواء ، ولكنها داء ) . وفي لفظ: ( إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ) . وقال السبكي في قوله تعالى: 16 ( { قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس } ) [ البقرة 129 ] كان ذلك قبل التحريم ، فلما حرمت سلبت المنافع . ( رواه أبو داود ) .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله عن الدواء الخبيث ) أي النجس أو الحرام وهو أعم ، وفي المعنى اثم ، ويؤيده ما ورد في رواية الترمذي وابن ماجه حتى زيادة يعني السم ، وفي شرح السنة اختلفوا في تأويله فقيل: أراد به خبث النجاسة بأن يكون فيه محرم من خمر أو لحم ما لا يؤكل لحمه من الحيوان ، ولا يجوز التداوي به إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل ، قلت: على خلاف فيه ، فإنه يحرم عند أبي حنيفة ويحل عند محمد ، ويجوز للتداوي عند أبي يوسف ثم قال: وقيل: أراد به الخبيث من جهة المطعم والمذاق ، ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع ، والغالب أن طعوم الأدوية كريهة ولكن بعضها أيسر احتمالًا وأقل كراهة اه ، وهو موافق لما في النهاية قلت: وقد تكون الكراهة للرائحة ، والحاصل إن ما هو أقل كراهة أقرب إلى قبول الطبيعة مع أن الطبائع مختلفة . ( رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه ) ، وكذا الحاكم .
( وعن سلمى رضي الله عنها ) بفتح السين المهملة والميم بينهما لام ساكنة ( خادمة النبي ) قال المؤلف: هي أم رافع ، صحابية روى عنها ابنها عبيد الله بن علي ، وهي