فهرس الكتاب

الصفحة 4299 من 6013

قرشية عدوية قال أحمد بن صالح المصري: اسمها ليلى ، والشفاء لقب غلب عليها ، أسلمت قبل الهجرة وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن ، وكان رسول الله يأتيها ويقيل عندها ، وكانت اتخذت لرسول الله فراشًا وإزارًا ينام فيه ، ( قالت: دخل رسول الله وأنا عند حفصة ) أي بنت الفاروق أم المؤمنين ( فقال ) : أي للشفاء ( ألا تعلمين هذه ) أي حفصة ( رقية النملة ) يحتمل أن يكون المراد تقرير التعليم ، ويحتمل إنكاره والأوّل أظهر لما سيأتي ( كما علمتيها ) . وفي أكثر الأصول المصححة والنسخ المعتمدة بالياء الناشئة من إشباع الكسرة ( الكتابة ) مفعول ثان . قال المظهر: هذه إشارة إلى حفصة ، والنملة قروح ترقى وتبرأ بإذن الله تعالى ، قال الخطابي: فيه دليل على أن تعلم النساء الكتابة غير مكروه ، قلت: يحتمل أن يكون جائزًا للسلف دون الخلف لفساد النسوان في هذا الزمان ، ثم رأيت قال بعضهم: خصت به حفصة لأن نساءه خصصن بأشياء . قال تعالى: 16 ( { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء } ) [ الأحزاب 30 ] وخبر لا تعلمن الكتابة يحمل على عامة النساء خوف الافتتان عليهن ؛ قال التوربشتي: يرى أكثر الناس أن المراد من النملة ههنا هي التي تسميها المتطببون الزناب ، وقد خالفهم فيه الملقب بالذكي المغربي النحوي فقال: إن الذي ذهبوا إليه في معنى هذا القول شيء كانت نساء العرب تزعم أنه رقية النملة ، وهو من الخرافات التي كان ينهي عنها ، فكيف يأمر بتعليمها إياه ؛ وإنما عنى برقية النملة قولًا كن يسمينه رقية النملة وهو قولهن: ( العروس تنتعل وتختضب وتكتحل وكل شيء تفتعل غير أنها لا تعصي الرجل ) ، فأراد بهذا المقال تأنيب حفصة والتعريض بتأديبها حيث أشاعت السر الذي استودعه إياها على ما شهد به التنزيل وذلك قوله سبحانه: 16 ( { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا } ) [ التحريم 30 ] الآية . وعلى هذا المعنى نقله الحافظ أبو موسى في كتابه عنه قال: فإن يكن الرجل متحققًا بهذا عارفًا به من طريق النقل ، فالتأويل ما ذهب إليه . قال الأشرف: يمكن أنه أراد برقية النملة آخرها وهو قوله: غير أن لا تعصي ، إطلاقًا للكل ، وإرادة للجزء أي ألا تعلمين حفصة أن العروس لا تعصي الرجل ، فإنها قد عصتني بإفشاء السر ، ولو كانت تعلم رقية النملة لما عصتني ، قلت: الكناية أبلغ من التصريح ، فالأولى أن يراد برقية تمامها لحصول المقصود في ضمنها قال الطيبي: ويحتمل الحديث وجهين آخرين أحدهما التحضيض على تعليم الرقية ، وإنكار الكتابة أي هلا علمتها ما ينفعها من الاجتناب عن عصيان الزوج كما علمتيها ما يضرها من الكتابة قلت: وهذا بعيد جدًا لأنه إذا أريد التحضيض وحمل الاستفهام على التقرير فمن أين يفهم إنكار تعليم الكتابة مع أنه مشبه بتعليم الرقية ، قال: وثانيهما أن يتوجه الإنكار إلى الجملتين جميعًا ، والمراد بالنملة المتعارف بينهم لأنها منافية لحال المتوكلين قلت: لو أريد هذا المعنى لقيل: أتعلمين إلى آخره والله أعلم . ( رواه أبو داود ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت