فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أو لم (( يقتل أحدكم أخاه ) ) . فيه دلالة على أن للعائن اختيارًا ما في الإصابة أو في دفعها ، ويدل على الثاني قوله: ( ألا ) بتشديد اللام للتنديم ( بركت ) بتشديد الراء أي هلا قلت: بارك الله عليك حتى لا تؤثر فيه العين ، وفي معناه قوله تعالى: 16 ( { فولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوّة إلا بالله } ) وقال الطيبي: قوله: ألا بركت للتحضيض أي هلا دعوت له بالبركة ، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب لأن ، الأصل إن يقال: علام تقتل ، كأنه ما التفت إليه وعم الخطاب أوّلًا ثم رجع إليه تأنيبًا وتوبيخًا ( اغتسل له ) أي لسهل ( فغسل له عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره ) ؛ في شرح السنة اختلفوا في غسل داخلة الإزار ، فذهب بعضهم إلى المذاكير ، وبعضهم إلى الأفخاذ والورك وقال أبو عبيد: إنما أراد بداخلة إزاره طرف إزاره الذي يلي جسده مما يلي الجانب الأيمن ، فهو الذي يغسل . قال: ولا أعلمه إلا جاء مفسرًا في بعض الحديث هكذا ( في قدح ثم صب ) أي ذلك الماء ( عليه فراح ) أي فشفي سهل ، ( فذهب مع الناس ) أي مع سائرهم أو مع المتعافين منهم . قال الطيبي: هو كناية عن سرعة برئه ( ليس له ) أي لسهل ؛ وفي نسخة به فالباء للإلصاق ( بأس ) أي ألم ، ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة ، ورواه مالك . وفي روايته ) أي رواية مالك ( قال:( إن العين حق توضأ ) ) ؛ وفي نسخة فتوضأ (( له ) ) أي لسهل (( فتوضأ له ) ) . قال النووي: وصف وضوء العائن عند العلماء أن يؤتى بقدح ماء ، ولا يوضع القدح على الأرض ، فيأخذ غرفة فيتمضمض ثم يمجها في القدح ، ثم يأخذ منه ما يغسل به وجهه ، ثم يأخذ بشماله ما يغسل به كفه اليمنى ، ثم بيمينه ما يغسل به كفه اليسرى ، ثم بشماله ما يغسل به مرفقه الأيمن ، ثم بيمينه ما يغسل به مرفقه الأيسر ، ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين ، ثم يغسل قدمه اليمنى ، ثم اليسرى ، ثم ركبته اليمنى ، ثم اليسرى على الصفة المتقدمة ، وكل ذلك في القدح ، ثم داخلة إزاره ، وإذا استكمل هذه صبه من خلفه على رأسه ، وهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه إذ ليس في قوّة العقل الاطلاع على أسرار جميع المعلومات ، ولا يدفع هذا بأن لا يعقل معناه . وقال المازري: وهذا أمر وجوب ، ويجبر العائن على الوضوء للمعين على الصحيح ، قال: ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين الهلاك ، وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به ، أو كان الشرع أخبر به خبرًا عامًا ، ولم يكن زوال الهلاك إلا به ، فإنه يصير من باب من يتعين عليه إحياء نفس مشرفة على الهلاك . قال القاضي عياض: قال بعضهم: ينبغي إذا عرف أحد بالإصابة بالعين أن يجتنب عنهن ، وينبغي للإمام منعه من مداخلة الناس ، وأن يأمره بلزوم بيته ، فإن كان فقيرًا رزقه ما يكفيه ويكف أذاه عن الناس ، فضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذي نهاه النبي عن دخول المسجد لئلا يؤذي المسلمين ، ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر والخلفاء بعده للاحتياط بالناس ، ومن ضرر المؤذيات من المواشي التي يؤمر بتغريبها إلى حيث لا يتأذى بها أحد . قال النووي: وهذا الذي قاله هذا القائل: صحيح متعين ، ولا يعرف من غيره التصريح بخلافه اه والله أعلم .