فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله يتعوّذ من الجان ) أي بالأدعية والأذكار بأن يقول: ( أعوذ بالله من الجان ) ؛ وفي المغرب ( الجان أبو الجن وحية صغيرة ) ( وعين الإنسان ) أي ومن إصابة عين الإنسان الحاسد ( حتى نزلت المعوّذتان ) بكسر الواو وبفتح ، ( فلما نزلت ) أي لكل واحدة منهما ( أخذ بهما ) أي عمل بقراءتهما والتعوّذ بهما غالبًا ، ( وترك ما سواهما ) أي من الرقيات . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) ، وكذا والضياء عنه . ( وقال الترمذي هذا حديث غريب ) وفي نسخة صحيحة حديث حسن غريب وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عقبة بن عامر مرفوعًا: ( ما سأل سائل ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما ) . والمعنى ليس تعويذ مثلهما ، بل هما أفضل التعاويذ ، وفي رواية له أيضًا أنه قال له: ( اقرأ بهما كلما نمت ولكما قمت ) .
( وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله: هل رئي فيكم ) أي في جنس الإنسان وغلب الذكور على الإناث والخطاب على الغيبة كقوله تعالى: 16 ( { يذرؤكم فيه } ) [ الشورى 11 ] غلب العقلاء المخاطبين على الأنعام الغيب ، والسؤال سؤال توقيف وتنبيه ، وهل بمعنى قد في الاستفهام خاصة قال تعالى: 16 ( { هل أتى على الإنسان } ) [ الإنسان 1 ] الكشاف أقد أتى على التقرير جميعًا ، ذكره الطيبي وقوله: ( المغربون ) بتشديد الراء المكسورة أي المبعدون ، ولما كان للتبعيد معنى مجمل مبهم احتاجت إلى بيانها فقالت: ( قلت: وما المغربون ؟ ) وقع السؤال عن الصفة أعني التغريب ، ولذلك لم تقل: ومن المغربون ؟ فأجاب بأن التغريب الحقيقي المعتد به اشتراك الجن ، ( فقال الذين يشترك فيهم الجن ) أي في نطفهم أو في أولادهم لتركهم ذكر الله عند الوقاع ، فيلوى الشيطان إحليله على إحليله فيجامع معه . قال تعالى: 16 ( { وشاركهم في الأموال والأولاد } ) ، فيجب على الإنسان كما في الحديث إذا خالط امرأته أن يقول: بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإذا ترك هذا الدعاء أو التسمية شاركه الشيطان في الوقاع ، ويسمى هذا الولد مغربًا لأنه دخل فيه عرق غريب ، أو جاء من نسب بعيد . وقيل: أراد بمشاركة الجن فيهم أمرهم إياهم بالزنا وتحسينه لهم ، فجاء أولادهم من غير رشده ، ويحتمل أن يراد به ، من كان له قرين من الجن يلقي إليه الأخبار