فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالأسلوب من باب سال الوادي وجرى الميزاب ، فإذا كان في المعدة غذاء صالح وانحدر في تلك العروق إلى الكبد تحصل منه الغذاء المحمود للأعضاء خلفًا لما تحلل منها ، وإذا كان فاسدًا أما لكثرة أكل وشرب أو إدخال طعام أو غير ذلك كان سببًا لتولد الأخلاط الردية الموجبة للأمراض الردية ، وذلك بتقدير العزيز العليم . ذكره الطيبي ، وقرره على قواعد الطب ؛ والأظهر حمله على الطب النبوي بأن يقال: إن أفعال الرجل وأقواله وآدابه على حسب مراعاة طعامه وشرابه ، فإن دخل الحرام خرج الحرام ، وإن دخل الفضول خرج المفضول من كل أصول وفصول ، وكأن الطعام بذر الأفعال ، والأفعال بمنزلة نبت يبدو منه في الحال ، ويقرب منه ما قيل: ( كل إناء يترشح بما فيه ) ، وقد قال تعالى: 16 ( { كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا } ) [ المؤمنون 51 ] وقال: ( من نبت لحمه من سحت فالنار أولى به ) . ( رواه الطبراني ) . والحديث ذكره الإمام في الإحياء ، وقال العراقي في تخريجه: رواه الطبراني في الأوسط والعقيلي في الضعفاء ، وقال: ( باطل لا أصل له ) اه . ولعل البطلان بالنسبة إلى مسند العقيلي وإلا فمع تعدد الطرق ، وتقويته برواية الطبراني والبيهقي على ما سيأتي ، وابن الجوزي على ما تقدم يكون حسنًا أو ضعيفًا ، ولا يصح أن يقال في حقه أنه باطل لا أصل له .
( وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: بينا رسول الله ذات ليلة يصلي فوضع يده على الأرض ) ، قال الطيبي: هو جواب بينا ، وهذا يؤيد قول من قال: إن بينا وبينما ظرفان متضمنان لمعنى الشرط ، فلذلك اقتضيا جوابًا ، وقد سبق تمام تقريره في أوّل كتاب الإيمان ، ( فلدغته ) أي أصبعه ( عقرب ، فناولها ) أي ضربها ( بنعله فقتلها ) . وفي الحديث: ( إذا وجد أحدكم عقربًا وهو يصلي فليقتلها بنعله اليسرى ) ، على ما رواه أبو داود في مراسيله عن رجل من الصحابة ، ( فلما انصرف ) أي عن الصلاة ( قال: لعن الله العقرب ، ما تدع مصليًا ) أي ما تترك [ عن أذاها ] مصليًا من نبي وولي ( ولا غيره ) أي ولا غير مصل ، أو المعنى لا تدع أحد إلا حال صلاته ولا غيرها بغير لدغ ، والجملة علة لاستحقاق اللعن ( أو نبيًا وغيره ) شك من الراوي ، لكن في الجامع برواية ابن ماجه عن عائشة: ( لعن الله العقرب ما تدع المصلي وغير المصلي ، اقتلوها في الحل والحرم ) . وفي رواية البيهقي عن علي ( لعن الله العقرب ما تدع نبيًا ولا غيره إلا لدغتهم ) ( ثم دعا ) أي طلب ( بماء وملح فجعله ) أي كلا منهما أو للجموع أو المذكور ( في إناء ثم جعل ) أي شرع ( يصبه ) أي ما في الإناء ( على أصبعه حيث لدغتها ) أي في