فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بالحناء أو متغيرة من أثر البخور . هذا وقوله: فاطلعت عطف على أرسلني ، وإعادة قال: لطول الفصل بينهما بالجمل المعترضة تنبيهًا على أن المقصود من إيراد هذا الحديث الشريف هو التشرف برؤية الشعر المنيف ، وأغرب الطيبي في قوله: فأطلعت عطف على مقدر يدل عليه قوله: وكان إذا أصاب الإنسان الخ والله أعلم . ( رواه البخاري ) .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن ناسًا من أصحاب رسول الله قالوا لرسول الله: الكمأة ) بفتح فسكون ( جدري الأرض ) بضم جيم وفتح دال وكسر راء وتشديد ياء . وفي القاموس الجدري بضم الجيم وفتحها القروح في البدن تنفط وتقيح ؛ وفي النهاية شبه الكمأة بالجدري ، وهو الحب الذي يظهر في جسد الصبي لظهورها من بطن الأرض كما يظهر الجدري من بطن الجلد ، وأراد به ذمها ( فقال رسول الله الكمأة من المن ) أي مما من الله تعالى به على عباده وقيل شبهها بالمن ، وهو العسل الحلو الذي نزل من السماء صفوًا بلا علاج ، وكذلك الكمأة لا مؤنة فيها ببذر وسقي اه . والأظهر هو الثاني لما في رواية الكمأة من المن ، والمن من الجنة . قال الطيبي: كأنهم لما ذموها وجعلوها من الفضلات التي تتضمن المضرة وتدفعها الأرض إلى ظاهرها كما تدفع الطبيعة الفضلات بالجدري قابله بالمدح أي ليست من الفضلات ، بل هي من فضل الله ومنه على عباده ، وليست مما تتضمن المضرة ، بل هي شفاء للناس كالمن النازل ، ( وماؤها شفاء للعين ) في شرح مسلم للنووي قيل: هو نفس الماء مجردًا ، وقيل: مخلوطًا بدواء ، وقيل: إن كان لتبريد ما في العين من حرارة ، فماؤها مجردًا شفاء وإن كان من غير ذلك ، فمركبة مع غيره ، والصحيح بل الصواب أن ماءها مجردًا للعين مطلقًا ، وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من ذهب بصره فكحل عينه بماء الكمأة مجردًا فشفى وعاد إليه بصره وهو الشيخ العدل الأمين الكمال الدمشقي صاحب رواية الحديث ، وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادًا بالحديث وتبركًا به ( والعجوة ) وهي نوع من التمر ، ففي القاموس العجوة بالحجاز التمر المحشي وتمر بالمدينة ( من الجنة ) أي من ثمارها الموجودة فيها أو المأخوذة عنها باعتبار أصل مادتها بغرز نواها على أيدي من أراده الله ، ( وهي شفاء من السم ) بتثليث السين والفتح أشهر لغة والضم أكثر استعمالًا . قال الطيبي: وأما قوله: ( العجوة من الجنة ) ، فواقع على سبيل الاستطراد يعني بالنسبة إلى الجواب عن سؤال الأصحاب وإلا