فهرس الكتاب

الصفحة 4308 من 6013

المعنوية أو لعموم البلايا البدنية والدينية (( العسل والقرآن ) ) بالجر على البدلية ، وجوّز رفعهما ونصبهما ، وقد قال تعالى في صفة العسل 16 ( { فيه شفاء للناس } ) [ النحل 69 ] وقال في صفة القرآن: 16 ( { هدى وشفاء لما في الصدور } ) [ يونس 57 ] وقال الطيبي: قوله: ( العسل والقرآن ) تقسيم للجميع ، فجعل جنس الشفاء نوعين حقيقي وغير حقيقي ، ثم قسمه . ونحوه قولك: ( القلم أحد اللسانين ) ، ( والخال أحد الأبوين ) . قلت: وكذا المرق أحد اللحمين ، لكن الحقيقي هو القرآن الشامل لشفاء الظاهر والباطن كما أطلق في آية ، وأما التقييد في آية أخرى إشارة إلى أن شفاء الباطن هو الأصل الأهم ، فالاعتناء به أتم ، والانتفاع به أهم . وظاهر سياق كلام الطيبي موهم خلاف ذلك ، وهو يوافق كلام أرباب العربية بخلاف اصطلاحات الصوفية حيث يقولون: ( الله يتوفى الأنفس ) حقيقة ، وقل: ( يتوفاكم ملك الموت ) مجاز ، والله أعلم . ( رواهما ) أي الحديثين السابقين ( ابن ماجه ) أي في سننه ، ( والبيهقي في شعب الإيمان وقال ) أي البيهقي: ( الصحيح أن الأخير موقوف على ابن مسعود ) ؛ وفي الجامع الصغير أن الحديث الأخير رواه ابن ماجه والحاكم عن ابن مسعود مرفوعًا ، ولعل البيهقي له إسنادان ، والصحيح إسناد الموقوف والله أعلم .

( وعن أبي كبشة ) بفتح كاف وسكون موحدة فمعجمة ( الأنماري ) بفتح الهمزة ، وسبقت ترجمته قريبًا ( أن رسول الله( احتجم على هامته ) ) بتخفيف الميم المفتوحة أي وسط رأسه (( من الشاة المسمومة ) ) أي من أجل أكلها وتأثير سمها واستمرار بعض أثره [ بعد الحجامة ] وعوده فيه كل سنة إلى أن قال حين قرب موته: ( الآن انقطع أبهري ) جمعًا له بين السعادة والشهادة ، والعجب من شيخ مشايخنا الجزري حيث ذكر في الحصن أنه أمر الصحابة في الشاة المسمومة التي أهدتها إليها اليهودية ، ( أن اذكروا اسم الله وكلوا فأكلوا ، فلم يصب أحدًا منهم شيء ) . رواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي سعيد الخدري وقال: صحيح الإسناد ، وكذا نقل صاحب السراج . قال ميرك: ولي فيه تأمل إذا المشهور بين أصحاب الحديث وأرباب السير والتواريخ أنه لم يأكل من تلك الشاة المسمومة أحد من الصحابة الأبشر بن البراء بن معرور أكل منها لقمة ومات منها ، وأمر النبي بإحراق تلك الشاة أو دفنها تحت التراب ، واختلفوا في أنه أمر بقتل اليهودية أو عفا عنها ، والأصح أنه عفا عنها لأجله ، وأمر بقتلها لأجل قصاص بن البراء ، وأظن أن في هذه الرواية وهما شديد أو نكارة طاهرة والله أعلم . أقول: إن كانت رواية الحاكم صحت ، فلعل القضية تعددت والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت