فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في هذا الموضع ، وإنما غلظ النبي في أمر الإنواء لأن العرب كانت تنسب المطر إليها ، فأما من جعل المطر من فعل الله وأراد بقوله: ( مطرنا بنوء كذا ) أي في وقت كذا ، وهو هذا النوء الفلاني ، فإن ذلك جائز أي أن الله تعالى قد أجرى العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات . ذكره الطيبي . والأظهر أن النهي على إطلاقه حسمًا لمادة فساد الاعتقاد ، ولأنه لم يرد ما يدل على جوازه ، وحاصل المعنى لا تقولوا: ( مطرنا بنوء كذا ، بل قولوا: مطرنا بفضل الله تعالى ) ، ( ولا صفر . رواه مسلم ) .
( وعن جابر رضي الله عنه يقول:( لا عدوى ولا صفر ولا غول ) ) بالضم . قال شارح: الغول بالفتح المصدر ، ومعناه البعد والإهلاك ، وبضم الغين الاسم منه ، وهو من السعالى . وفي النهاية: إن الغول أحد الغيلان ، وهي جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس أي فتتغول تغولًا أي تتلون في صور شتى ، وتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم ، فنفاه النبي وقيل: قوله: ( لا غول ) ليس نفيًا لعين الغول ووجوده ، وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله ، فيكون المعنى بقوله: ( لا غول ) إنها لا تستطيع أن تضل أحدًا ، ويشهد له الحديث الآخر ( لا غول ) ، ولكن السعالى ، والسعالى سحرة الجن أي ولكن في الجنة سحرة لهم تلبيس وتخييل ، ومنه الحديث إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان أي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى ، وهذا يدل على ثبوتها لا عدمها ، ومنه حديث أبي أيوب ( كان لي ثمرة في سهوة ، فكانت الغول تجيء فتأخذه ) ، وفي شرح التوربشتي قال الطحاوي: يحتمل أن الغول قد كان ، ثم رفعه الله تعالى عن عباده ، وعن بعضهم هذا ليس ببعيد لأنه يحتمل أنه من خصائص بعثة نبينا ، ونظيره منع الشياطين من استراق السمع بالشهاب الثاقب ، قلت: ثبت العرش ثم انقش ، فإن الأمر لا يثبت بالقياس ولا بالاحتمال والله أعلم بالحال . قال الطيبي: إن لا التي لنفي الجنس دخلت على المذكورات ونفث ذواتها وهي غيره منفية ، فتوجه النفي إلى أوصافها وأحوالها التي هي مخالفة للشرع ، فإن العدوى وصفر والهامة والنوء موجودة ، والمنفي هو ما زعمت الجاهلية إثباتها ، فإن نفي الذات لإرادة نفي الصفات أبلغ لأنه من باب الكناية ، وقريب منه قوله تعالى: 16 ( { فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ) [ البقرة 132 ] فنهاهم عن الموت ، وهو ليس بمقدورهم ؛ فالمنهي هو حالة إذا أدركهم الموت لم يجدهم عليه ، وهي أن يكونوا على غير ملة الإسلام ، فالوجه ما ذهب إليه صاحب النهاية من الوجه الثاني واختاره الشيخ التوربشتي . ( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد .