فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الملائكة ) ) أي جماعة منهم (( تنزل في العنان ) ) بفتح العين (( وهو السحاب ) ) قال الطيبي: يحتمل أن يكون من قول الراوي تفسير للعنان ، فالسحاب مجاز عن السماء كما أن السماء مجاز عن السحاب في قوله تعالى: 16 ( { وأنزلنا من السماء ماء } ) [ المؤمنون 18 ] في وجه قلت: ارتكاب المجاز في الآية له وجه ، وأما ارتكابه في الحديث فلا يظهر له وجه إذ لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا لضرورة مع أنه يؤول الكلام إلى أن الملائكة تنزل في السماء ، اللهم إلا أن يراد سماء الدنيا على أن سماع الجن من الملائكة في السحاب أقرب ، فهو بالاعتبار أنسب ، وهذا لا ينافيه قوله: وأصل ذلك أن الملائكة تسمع في السماء ما يقضي الله تعالى في كل يوم من الحوادث في الدنيا ، فيحدث بعضهم بعضًا فيسترقه الشيطان فيلقيه إلى الكهان ، ويشهد له حديث أبي هريرة في أوّل الفصل الثالث ، وما روى أبو داود عن ابن مسعود قال: ( إذا تكلم الله عزَّ وجلّ بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل ، فإذا جاء جبريل فزع عن قلوبهم فيقولون: يا جبريل ماذا قال ربكم ؟ فيقول: الحق ) . ( فتذكر ) أي الملائكة ( الأمر قضي ) بصيغة المجهول حال أو صفة على أن أل في الأمر للعهد الذهني أو صلة الموصول المحذوف أي الأمر الذي قضى الله في كل يوم من الحوادث في الدنيا ، وقوله: ( في السماء ) ظرف لقضى لا لتذكر ، ففيه دلالة صريحة على أن المراد بالعنان السحاب إذ لا معنى لقوله: ( إن الملائكة تنزل من السماء فتذكر الأمر الذي قضي في السماء ) ، بل المعنى أن الملائكة ينزلون من السماء [ في السحاب ] فيحكي بعضهم لبعض الأمور التي قضيت في السماء ، وسمعوا حال كونهم فيها ، ( فتسترق الشياطين السمع ) أي مسموع الملائكة ، ( فتسمعه ) أي الشياطين أوّلًا ، ( فتوحيه ) أي فتلقيه ( إلى الكهان ) من الإيحاء وهو الأعلام بالخفية ، وعن الزجاج أن الإيماء يسمى وحيًا ( فيكذبون ) أي الكهان ( معها ) أي مع الكلمة الصادقة الواحدة ( مائة كذبة ) من عند أنفسهم ، والمعنى أن هذا سبب موافقتهم في بعض الأخبار للواقع لكن لما كان الغالب عليهم الكذب سد الشارع باب الاستفادة منهم وقال: ( إنهم ليسوا بشيء ) ، ولهذا ما اعتبر شهادة الكاذب مع أن الكذوب قد يصدق والله أعلم . ( رواه البخاري ) .
( وعن حفصة رضي الله تعالى عنها ) أي بنت عمر أم المؤمنين ( قالت: قال رسول الله:( من أتى عرافًا ) ) بتشديد الراء ، وهو مبالغة لعارف ، قال الجوهري: هو الكاهن والطبيب ؛ وفي المغرب هو المنجم ، وهو المراد في الحديث ذكره بعض الشراح وقال النووي: