فهرس الكتاب

الصفحة 4330 من 6013

العراف من جملة أنواع الكهان ، قال الخطابي وغيره: العراف هو الذي يتعاطى معرفة مكان المسروق ومكان الضالة ونحوهما (( فسأله عن شيء ) ) أي على وجه التصديق بخلاف من سأله على وجه الاستهزاء أو التكذيب ، وأطلق مبالغة في التنفير عنه ، والجملة احتراز عمن أتاه لحاجة أخرى (( لم تقبل له ) ) بصيغة التأنيث ، وجوّز تذكيره أي قبول كمال حيث لا يترتب عليه الثواب أو تضاعفه وهو الأظهر الأقرب إلى الصواب (( صلاة ) ) بالتنوين فقوله: (( أربعين ليلة ) ) ظرف ، وفي نسخة بالإضافة إلى قوله: أربعين ليلة أي من الأزمنة اللاحقة ، وروى الطبراني عن واثلة ولفظه: ( من أتى كاهنًا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة ، فإن صدقه بما قال كفر ) ، ففي الحديث إشارة إلى أن أعمال التائب لها درجة كمال القبول يشير إليه قوله سبحانه: 16 ( { إنما يتقبل الله من المتقين } ) [ المائدة 27 ] قال النووي: وأما عدم قبول صلاته فمعناه أنه لا ثواب له فيها وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه ، ولا يحتاج معها إلى إعادة ، ونظير هذه الصلاة في الأرض المغصوبة مجزئة مسقطة للقضاء ولكن لا ثواب له فيها . كذا قاله جمهور أصحابنا قالوا: فصلاة الفرض وغيرها من الواجبات إذا أتى بها على وجهها الكامل يترتب عليها شيئان سقوط الفرض عنه ، وحصول الثواب ، فإذا أداها في أرض مغصوبة حصل الأوّل دون الثاني ، ولا بد من هذا التأويل في هذا الحديث ، فإن العلماء متفقون على أنه لا يلزم على من أتى العراف إعادة صلاة أربعين ليلة ، فوجب تأويله . قلت: وجوب تأويله مسلم ، لكن تأويله المذكور غيره متعين ، فإن مذهب أهل السنة ( إن الحسنات لا تبطلها السيئات إلا الردة ) مع الإجماع على عدم لزوم الإعادة حتى في الردة إذا عاد إلى الإسلام إلا الحج ، فإنه فرض العمر ، ثم مفهوم التأويل السابق أنه لو صلى النفل يكون له ثواب ، وكذا الفرض لأنه تعالى 16 ( { لا يضيع أجر من أحسن عملًا } ) ، نعم التضاعف من فضله سبحانه وتعالى ، فإذا فعل العبد ما يوجب غضبه تعالى ، فله إسقاط المضاعفة الزائدة على مقتضى العدل والله أعلم ، ثم تخصيص الصلاة من بين الأعمال يحتمل أن يكون لكونها عماد الدين ، والأحسن أن يفوض علمه إلى الشارع ، وذكر العدد يحتمل التحديد والتكثير والله أعلم . ( رواه مسلم ) . وفي الجامع رواه أحمد ومسلم عن بعض أمهات المؤمنين .

( وعن زيد بن خالد الجهني ) رضي الله تعالى عنه منسوب إلى قبيلة جهينة بضم ففتح وهو غير مذكور في أسماء المؤلف ( قال: صلى لنا ) أي أمامًا ( رسول الله صلاة الصبح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت