فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بالحديبية ) بالتخفيف ويشدد ( على أثر سماء ) أي عقب مطر وهو بفتح الهمزة والمثلثة ، وفي نسخة بكسر فسكون ، قال النووي: هو بكسر الهمزة وإسكان الثاء وفتحهما جميعًا لغتان مشهورتان ، والسماء المطر اه . وفي القاموس خرج في أثره ، وأثره بعده ، وقال: السماء معلوم ، والسحاب المطر أو المطرة الجيدة ( كانت ) أي كان المطر ، وتأنيثه باعتباره معنى الرحمة أو لفظ السماء ، والجملة صفة سماء وقوله: ( من الليل ) ظرف لها أي في بعض أجزائه وأوقاته ( فلما انصرف ) أي عن الصلاة ( أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا ) أي أي شيء ( قال ربكم ) أي في هذا الوقت ( قالوا: الله ورسوله أعلم قال: ) أي النبي ، ( قال: ) أي سبحانه وتعالى ( أصبح ) أي الشأن ( من عبادي ) أي بعضهم ( مؤمن بي ) ، فمن للتبعيض وهو مبتدأ وما بعده خبره ، ( وكافر ) أي بي كما في نسخة يعني وبعضهم كافر بي ، أو التقدير بعضهم مؤمن بي وكافر بغيري ، وبعضهم كافر بي ومؤمن بغيري ، وترك اكتفاء بتفصيل المجمل وهو قوله: (( فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته ، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا ) ) أي بسقوط نجم وطلوع نظيره على ما سبق ، (( فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ) ) قال الطيبي: هذا تفصيل للمجمل وهو قوله: مؤمن بي وكافر ، ولا بد من تقدير فيه ليطابقه المفصل ، فالتقدير مؤمن بي وكافر بالكوكب ، وكافر بي ومؤمن بالكوكب ، فهو من باب الجمع مع التقسيم ، وفي الكشاف قيل نزل قوله تعالى: 16 ( { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } ) [ الواقعة 82 ] أي وتجعلون شكر ما رزقكم الله من الغيث أنكم تكذبون كونه من الله حيث تنسبونه إلى النجوم ، قال النووي: واختلفوا في كفر من قال: ( مطرنا بنوء كذا ) على قولين: أحدهما هو كفر بالله سبحانه سالب لأصل الإيمان وفيه وجهان أحدهما أنه من قاله معتقدًا بأن الكوكب فاعل مدبر منشىء للمطر كزعم أهل الجاهلية ، فلا شك في كفره وهو قول الشافعي والجماهير ، وثانيهما أنه من قال معتقدًا بأنه من الله تعالى بفضله ، وأن النوء علامة له ومظنة بنزول الغيث ، فهذا لا يكفر لأنه بقوله: هذا ، كأنه قال: مطرنا في وقت كذا ، والأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه لأنه كلمة موهمة مترددة بين الكفر والإيمان فيساء الظن بصاحبها ، ولأنها شعار أهل الجاهلية ، والقول الثاني كفران لنعمة الله تعالى لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكوكب ، ويؤيد هذا التأويل الرواية الأخرى أصبح من الناس كاشرا أو كافرًا ، وفي أخرى ( ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق بها كافرين ) . ( متفق عليه ) .