فهرس الكتاب

الصفحة 4348 من 6013

سبحانه وتعالى النبي ( بأن رؤية الناس إياه صحيحة ، وكلها صدق ، ومنع الشيطان أن يتصوّر في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم ) ، كما أجرى الله سبحانه العادة للأنبياء بالمعجزة ، فكما استحال أن يتصوّر الشيطان في صورته في اليقظة ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصوير فحماها الله تعالى من الشيطان ونزغه ووسوسته وإغوائه وكيده وكذا حمى رؤياهم عنه بالنوم . ( متفق عليه ) . وكذا رواه أبو داود .

( وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله:( الرؤيا الصالحة من الله ، والحلم ) ) بضم الحاء وسكون اللام ويضم ما يرى في المنام من الخيالات الفاسدة (( من الشيطان ) ) أضافها إليه لكونها على مراده . وفي النهاية: ( الحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء ) ، لكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن ، وغلب الحلم على ما يراه من الشر والأمر القبيح . ومنه قوله تعالى: 16 ( { أضغاث أحلام } ) [ يوسف 40 ] ويستعمل كل واحد منهما موضع الآخر وتضم لام الحلم وتسكن اه ؛ لكن 16 ( { أضغاث أحلام } ) بمعنى أخلاطها حيث خلط بعض ما يدل على الخير ببعض ما يدل على الشر ، فحينئذ يعجز عنه أكثر المعبرين الذين هم ليسوا بحاذقين بخلاف الحلم الخاص بالخير أو الشر ، فإنه يدركه المعبر وقد يدركه غيره أيضًا كما هو مشاهد . ولذا قال المعبرون في زمن يوسف عليه السلام . ( وما نحن بتأويل الأحلام ) أي تلك الأحلام بعالمين أو بتأويل الأحلام مطلقًا ، فإن ما يتميز به المعبر من غيره هو هذا النوع من الأحلام ، ولذا كاد أن يقرب تأويله إلى المعجزة أو الكرامة ، ولذا منَّ الله سبحانه على يوسف بقوله: 16 ( { ويعلمك من تأويل الأحاديث } ) [ يوسف 6 ] وعمم هذه المنة على نبي هذه الأمة بقوله عزَّ وجلّ: 16 ( { وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيمًا } ) [ النساء 113 ] زاده تبجيلًا وتكريمًا وتشريفًا وتعظيمًا ، وسيأتي بعض تأويلاته لبعض أحلامه أو أحلام بعض أعلام أصحابه رضي الله تعالى عنهم أجمعين ] . قال النووي: الله سبحانه هو الخالق للرؤيا والحلم لكن جعل الرؤيا والاعتقادات التي هي أعلام على ما يسر بغير حضرة الشيطان محبوبة ، وجعل ما هو علامة على ما يضر بحضرة الشيطان مكروهة ، فتنسب إلى الشيطان مجازًا لحضوره عندها لا على أن الشيطان يفعل ما يشاء . وقيل: إضافة الرؤيا المحبوبة إلى الله تعالى إضافة تشريف ، وإضافة المكروهة إلى الشيطان لأنه يرضاها ويسر بها ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت